ولا يخفى ما في هذا الأسلوب من التهكم بهم واحتقار شأنهم .
والتعبير بثياب ، للإشارة إلى تراكم طبقات النار المحيط بهم وكون بعضها فوق بعض .
وشبيه بالآية قوله :
« لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ »
.
( 2 )
( يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ . يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ )
أي يصب من فوق رؤوسهم الماء الحار الذي يذيب أمعاءهم وأحشاءهم كما يحرق جلودهم ، فله أثر في الباطن والظاهر .
أخرج عبد بن حميد والترمذي في جماعة عن أبي هريرة أنه تلا هذه الآية فقال :
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ من الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه وهو الصهر ، ثم يعاد كما كان » .
( 3 )
( وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ )
أي ولتعذيبهم سياط من حديد ، تضرب بها رؤوسهم ووجوههم ، يقمعون بها ويردّون ردا عنيفا إذا أرادوا الهرب من النار .
وإلى هذا أشار بقوله :
( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ )
أي إنهم كلما حاولوا الهرب من جهنم والخروج منها حين يلحقهم عظيم عذابها أعيدوا فيها وضربوا بسياط من حديد وقيل لهم : ذوقوا عذاب هذه النار التي تحرق الأمعاء والأحشاء .
وبعد أن بين سوء حال الكافرين أردف ذلك ببيان ما يناله المؤمنون من الكرامة في المسكن والحلية والملبس وحسن القول والعمل فقال :
( 1 )
( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
أي إن اللّه يدخل من آمن به وبرسله وعمل صالح الأعمال التي تزكى نفوسهم وتقربهم