إلى العوالم العلوية والسفلية ، وتثمر كل حين لأبناء أمتهم ولغيرهم ، فيهتدى بها المؤمنون ، وما أشبههم بالنخلة التي لها أصل مستقر وفروع عالية وثمر دائم ويأكل الناس منها صيفا وشتاء .
وأرباب الشهوات والنفوس الضعيفة والمقلّدون في العلم هم أصحاب الكلمة الخبيثة التي لا ثبات لها كالحنظل .
وبعد أن وصف الكلمة الطيبة بما سلف أخبر بفوز أصحابها ببغيتهم في الدنيا والآخرة فقال :
( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ )
أي يثبتهم بالكلمة الطيبة التي ذكرت صفاتها العجيبة فيما سلف مدة حياتهم ، إذا وجد من يفتنهم عن دينهم ويحاول زللهم كما جرى لبلال وغيره من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وبعد الموت في القبر الذي هو أول منزل من منازل الآخرة ، وفي مواقف القيامة فلا يتلعثمون ولا يضطربون إذا سئلوا عن معتقدهم ولا تدهشهم الأهوال .
أخرج ابن أبي شيبة عن البراء بن عازب أنه قال في الآية : التثبيت في الحياة الدنيا إذا جاء الملكان إلى الرجل في القبر فقالا له : من ربك ؟ قال ربى اللّه ، وقالا :
وما دينك ؟ قال ديني الإسلام ، وقالا وما نبيك ؟ قال نبي محمد صلى اللّه عليه وسلّم .
و
عن عثمان بن عفان قال « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : « استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت ، فإنه الآن يسأل » أخرجه أبو داود .
وقد وردت أحاديث كثيرة في سؤال الملائكة للميت في قبره وفي جوابه لهم ، وفي عذاب القبر وفتنته وليس هذا موضعها . نسأل اللّه التثبيت في القبر وحسن الجواب بمنه وكرمه ، إنه على ما يشاء قدير .
وعلى هذا فالمراد بالحياة الدنيا مدة الحياة ، والآخرة يوم القيامة ، والعرض للحساب ، وبعد أن وصف الكلمة الخبيثة في الآية المتقدمة بين حال أصحابها بقوله :