الإيضاح
عدّد سبحانه الأسباب التي أوقعت هؤلاء الأشقياء ومن شايعهم في سوء المنقلب وحصرها في ثلاثة :
( 1 )
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً )
أي ألم تعلم وتعجب من قوم بدّلوا شكر النعمة غمطا لها وجحودا بها ، كأهل مكة الذين أسكنهم اللّه حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ وجعلهم قوّام بيته ، وشرّفهم بإرسال رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلّم من بينهم ، فكفروا بتلك النعمة فأصابهم الجدب والقحط سبع سنين دابا وأسروا يوم بدر ، وصفّدوا في السلاسل والأغلال ، وقتل منهم العدد العديد من صناديدهم ورجالاتهم ممن كانوا يضنّون بهم ويحتفظون بمواضعهم ليوم كريهة وسداد ثغر .
( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ )
أي وأحلوا من شايعهم على الكفر دار الهلاك الذي لاهلاك بعده .
ثم بين هذه الدار فقال :
( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ )
أي هذه الدار هي جهنم دار العذاب التي يقاسون حر نارها ، وبئس المستقر هي لمن أراد اللّه به النكال والوبال .
( 2 )
( وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً )
أي واتخذوا اللّه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي ليس كمثله شئ - أندادا وشركاء من الأصنام والأوثان ، أشركوهم به في العبادة كما قالوا في الحجّ : لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك .
( 3 )
( لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ )
أي لتكون عاقبة أمر الذين شايعوهم على ضلالهم ، الصدّ والإعراض عن سبيله القويم ودينه الحنيف ، والوقوع في حمأة الكفر والضلال .
ولما حكى اللّه عنهم هذه الهنات الثلاث ، تبديل النعمة ، واتخاذ الأنداد والأمثال ، وإضلال قومهم ، أمر نبيه أن يقول لهم على سبيل التهديد والوعيد : سيروا على ما أنتم عليه ، فإنه لا فائدة في نصحكم وإرشادكم والعاقبة النار .