تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
( وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ )
أي ويخلق فيهم الضلال عن الحق الذي ثبّت المؤمنين عليه بحسب إرادتهم واختيارهم ، لسوء استعدادهم وميلهم مع شهوات النفوس وتدسيتها بصنوف الشرور والمعاصي ، سنة اللّه في عباده ، ولن تجد لسنة اللّه تبديلا . والمراد بالظالمين هنا الكفار ، لأنهم ظلموا أنفسهم بتبديلهم فطرة اللّه التي فطر الناس عليها وعدم اهتدائهم إلى القول الثابت . أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما « إن الكافر إذا حضره الموت تنزل عليه الملائكة عليهم السلام يضربون وجهه ودبره ، فإذا دخل قبره أقعد فقيل له من ربك ؟ لم يرجع إليهم شيئا وأنساه اللّه تعالى ذكر ذلك ، وإذا قيل له من الرسول الذي بعث إليك ؟ لم يهتد له ولم يرجع إليه شيئا ، فذلك قوله تعالى :
( وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ )
» .
( وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ )
أي وبيده تعالى الهداية والإضلال بحسب ما تقتضيه سننه العامة التي سنها في عباده ، بحسب استعداد النفوس وقبولها لكل منهما ، فلا تنكروا قدرته على اهتداء من كان ضالا ولا ضلال من كان منكم مهتديا ، فإن بيده تصريف خلقه ، وتقليب قلوبهم ، يفعل فيهم ما يشاء .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 28 إلى 31 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 ) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 )

تفسير المفردات

البوار : الهلاك ، يقال رجل بائر وقوم بور كما قال :
« وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً »
ويصلونها : يقاسون حرها ، والأنداد : واحدهم ندّ وهو المثل والشبيه ، والمصير : المرجع ، والبيع : الفدية ، والخلال : المخالّة والصداقة .