مكة وظهور الإسلام لأمنهم من ظهورهم عليهم ورجائهم في إيمانهم ، وعلم أنه يوجد من المنافقين من يزيّنون لهم ذلك ، واللّه يريد أن تطهر جزيرة العرب من خرافات الشرك وأدران الوثنية ، ويمحّص المؤمنين من النفاق ومثالبه .
من جراء هذا أعاد الكرة بإقامة الأدلة على وجوب قتال الناكثين للعهد المعتدين عليهم بالحرب الذين بدءوهم بالقتال وهمّوا بإخراج الرسول أو حبسه أو قتله .
الإيضاح
( أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ؟ )
أي قاتلوا هؤلاء المشركين لأسباب ثلاثة :
( 1 ) إنهم نكثوا الأيمان التي حلفوها لتأكيد عهدهم الذي عقدوه مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه على ترك القتال عشر سنين يأمن فيها الفريقان على أنفسهم ، ويكونون فيها أحرارا في دينهم ، لكنهم لم يلبثوا أن ظاهروا حلفاءهم بنى بكر على خزاعة حلفاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلا بالقرب من مكة على ماء يسمى الهجير ، وكان هذا من أفظع أنواع الغدر ، ولما علم بذلك
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا نصرت إن لم أنصركم »
وتجهز إلى مكة سنة ثمان من الهجرة .
( 2 ) إنهم هموا بإخراج الرسول صلى اللّه عليه وسلم من وطنه أو حبسه حتى لا يبلغ رسالته ، أو قتله بأيدي عصبة من بطون قريش ليتفرق دمه في القبائل ، فتتعذر المطالبة به ، وإلى ذلك يشير قوله تعالى :
« وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
.
( 3 ) إنهم بدءوا بقتال المؤمنين في بدر حين قالوا بعد العلم بنجاة عيرهم : لا ننصرف حتى نستأصل محمدا وأصحابه ونقيم في بدر أياما نشرب الخمر وتعزف على رؤوسنا القيان ، وكذا في أحد والخندق وغيرهما .