تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
صلى اللّه عليه وسلم كما كان يفعل شعراؤهم الذين أهدر النبي صلى اللّه عليه وسلم دماءهم فقاتلوهم فهم أئمة الكفر وحملة لوائه المقدّمون على غيرهم بزعمهم ، فهم الأجدر بالقتل والقتال .
( إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ )
أي إن عهودهم لا قيمة لها . فهي مخادعة لسانية لا يقصد الوفاء بها كما قال سبحانه
« يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ »
فما أسرع ما تنقض إذا وجدت الفرصة سانحة .
( لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ )
أي قاتلوهم رجاء أن ينتهوا بقتالكم إياهم عن الكفر ونكث الأيمان ونقض العهود والعودة إلى قتالكم كلما قدروا عليه . وفي ذلك إيماء إلى أن القتال لا يكون اتباعا لهوى النفس ، أو إرادة منافع الدنيا من السلب والنهب وإرادة الانتقام ، وهذه ميزة الإسلام ، إذ جعل الحرب ضرورة لإرادة منع الباطل وتقرير الحق .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 13 إلى 15 ]

أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 )

المعنى الجملي

بعد أن أمر سبحانه بقتال أئمة الكفر - ذكر السبب الذي يبعث على قتالهم ، ولعل اللّه قد علم أن في نفس جماعة من المؤمنين كرها لقتال من بقي من المشركين بعد فتح