تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يقتل منهم ، وينصركم عليهم حتى لا تقوم لهم قائمة بعد هذا ، فلا يعودون إلى قتالكم كما كان شأنهم بعد وقعة بدر ، ويشف صدوركم مما نالوا منكم من الأذى ولم تكونوا تستطيعون دفعه - وقد كان في صدورهم من موجدة القهر والذل ما لا شفاء له إلا بهذا النصر عليهم - وهؤلاء المؤمنون هم الذين غدر بهم المشركون كخزاعة وغيرها ممن كانوا في دار الشرك عاجزين عن الهجرة . وروى عن ابن عباس أنهم بطون من اليمن وسبأ قدموا إلى مكة وأسلموا فلقوا من أهلها أذى كثيرا ، فبعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشكون إليه فقال صلى اللّه عليه وسلم « أبشروا فإن الفرج قريب » .
( وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ )
الذي كان قد وقر فيها من غدر المشركين وظلمهم ، ومن طال تأذيه من خصمه ثم مكنه اللّه منه على أحسن الوجوه وأكملها فإنه يعظم سروره ويصير ذلك سببا لقوة النفس وصدق العزيمة . وهذا الخزي والتعذيب الذي سينزله بهم لا يعمهم ، بل هو خاص بمن استحوذ عليهم الكفر ، فلم يبق فيهم استعداد للإيمان .
( وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
أي وأما غيرهم فسيتوب اللّه عليهم من شركهم ويوفقهم للإيمان ويتقبله منهم ، وهو العليم بما لا تعلمون من استعدادهم في الحال والاستقبال ، الحكيم فيما يشرع لهم من الأحكام لإقامة دينه وإظهاره على الدين كله . ومن سننه تعالى تفاوت البشر في العقائد والأخلاق والأعمال ، وقابلية التحول من حال إلى حال بما يطرأ عليهم من الأسباب والمؤثرات بحسب المقادير الإلهية الثابتة بآيات التنزيل ونظم الاجتماع .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 16 ]

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 )
تفسير المراغي — صفحة 69 | أحمد مصطفى المراغي