المعنى الجملي
بعد أن أبان سبحانه عداوة المشركين للمؤمنين - أردف ذلك بما سيكون من أمرهم بعد ذلك وهو لا يعدو أحد أمرين فصّلها في هاتين الآيتين .
الإيضاح
( 1 )
( فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ )
أي فإن رجع هؤلاء المشركون الذين أمرتكم بقتالهم عن شركهم باللّه ، إلى الإيمان به وبرسوله وأنابوا إليه وأطاعوه ، فأقاموا الصلاة أي أدّوها بشروطها وأركانها ، وآتوا الزكاة المفروضة فهم إخوانكم في الدين الذي أمركم به ، لهم ما لكم وعليهم ما عليكم ، وبهذه الأخوّة يزول كل ما كان بينكم من إحن وعداوات ، ولا تعارف أجمل من التعارف في المساجد لإقامة الصلوات وأداء الصدقات بمواساة الغنى للفقير ، وهذه المزية الدنيوية كانوا محرومين منها ، إذ كان بعضهم حربا لبعض إلا ما كان من عهد أو جوار .
( وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
أي وإنا نبين حجج اللّه وأدلته على خلقه لقوم يعلمون ما نبين لهم بعد أن نشرحها مفصلة فيفقهونها ، دون الجهال الذين لا يعقلون عن اللّه بيانه ومحكم آياته .
( 2 )
( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ )
يقال نكث الغزل والحبل : حلّ الخيوط التي تألّف منها وأرجعها إلى أصلها ، والأيمان العهود وقد كان كل من العاقدين للعهد يضع يمينه في يمين الآخر .
أي وإن نكث هؤلاء ما أبرمته أيمانهم من الوفاء بالعهد الذي عقدوه معكم ، وعابوا دينكم واستهزءوا به وصدّوا الناس عنه ، ومن ذلك الطعن في القرآن وفي النبي