تفسير المفردات
الوليجة : ما يلج في الأمر أو القوم مما ليس منه أو منهم كالدّخيلة ، ويطلق على الواحد والكثير ، ويراد بها هنا بطانة السوء من المنافقين والمشركين .
المعنى الجملي
كان الكلام في الآيات التي قبل هذه في بيان حال المشركين من مواصلتهم ما بدءوا به من قتال المؤمنين لأجل دينهم ، وقتال المؤمنين لهم على الوجه الذي قامت به الحجج الناصعة على كون المؤمنين على الحق في هذا القتال ؛ والكلام الآن في بيان حال جماعة المسلمين وشأنهم في الجهاد الحق الذي يتوقف عليه تمحيصهم من ضعف الإيمان والهوادة في حقوق الإسلام .
الإيضاح
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً )
الخطاب هنا لجماعة المسلمين الذين من بينهم منافقون ومرضى القلوب يثبّطون عن القتال .
والمعنى - هل جاهدتم المشركين حق الجهاد ، وأمنتم عودتهم إلى قتالكم كما بدءوكم أول مرة ، وأمنتم نكث من عاهدتم منهم لأيمانهم كما نكثوا من قبل ؟ وهل علمتم أنهم تركوا الطعن في دينكم وصدّ الناس عنه كما هو دأبهم منذ ظهور الإسلام ؛ وهل نسيتم ما اعتذر به المنافقون الذين تخلّفوا عن الخروج مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى تبوك من أعذار ملفّقة كاذبة ، وما كان من تثبيط من خرج منهم معكم عن القتال ؟
أم حسبتم أن تتركوا وشأنكم بغير فتنة ولا امتحان ، ولم يتبين الخلّص من المجاهدين منكم الذين لم يتخذوا لأنفسهم بطانة من المشركين