تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

الإيضاح

( اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ )
أي استبدلوا بآيات اللّه الدالة على توحيده بالعبادة ، وعلى الوحي والرسالة وما فيها من الهداية للناس ، وعلى البعث والجزاء على الأعمال - ثمنا قليلا من حطام الدنيا ، وهو ما هم فيه من رخاء العيش وكثرة الأموال ، فصدوا بسبب هذا الشراء الخسيس أنفسهم عن الإسلام وما يقتضيه من الوفاء وصدوا غيرهم أيضا ، وجعله قليلا لأنه زائل غير باق وما عند اللّه باق دائم وهو خير وأبقى ، لأن ما عندهم قليل بالنظر إلى ما عند غيرهم . روى أن أبا سفيان لما أراد حمل قريش وحلفائها على نقض عهد الحديبية صنع لهم طعاما استمالهم به فأجابوه إلى ما طلب .
( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
أي قبح عملهم الذي يعملونه من اشتراء الكفر بالإيمان والضلالة بالهدى ، والصد عن دين اللّه وما جاء به رسوله من البينات والهدى .
( لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً )
أي ومن أجل هذا الكفر لا يرعون في مؤمن يقدرون على الفتك به قرابة تقتضى الود ، ولا ذمة توجب الوفاء بالعهد ، ولا ربّا يحرّم الخيانة والغدر ، فذنب المؤمن عندهم أنه لا ينقض عهدا ولا يستحل غدرا ولا يقطع رحما .
( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ )
أي المتجاوزون للغاية القصوى من الظلم ، والعلة في هذا رسوخهم في الشرك وكراهتهم للإيمان وأهله ، فلا علاج لهم إلا الرجوع عن الكفر والاعتصام بالإيمان والتمسك بفضائل الأخلاق وما يقتضيه الإيمان من صالح الأعمال .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 )