تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
والخلاصة - إنه لا عهد لمن كان له عهد وغدر فيه ، وكذا من لا عهد له منهم لأنهم لشدة عداوتهم للمؤمنين لم يقيّدوا أنفسهم معهم بعهد سلم مطلق ولا مؤقت . ثم بين ما تنطوى عليه جوانحهم من الضغينة للمؤمنين فقال :
( يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ )
أي هم يخادعونكم حال الضعف بما يفوهون به من كلام معسول يرون أنه يرضيكم سواء أكان عهدا أم وعدا أم أيمانا مؤكدة ، وقلوبهم مملوءة ضغنا وحقدا
« يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ »
فهم إن ظهروا عليكم نكثوا العهود وحنثوا بالإيمان وفتكوا بكم بقدر ما يستطيعون . وإنما يفعلون ذلك لأن أكثرهم خارجون من قيود العهود والمواثيق متجاوزون لحدود الصدق والوفاء ، فليس لهم مروءة رادعة ، ولا عقيدة وازعة ، ولا يتعفّفون عن الغدر وعما يجر إلى سوء الأحدوثة وثلم العرض . وإنما وصف الأكثر ، لأنهم هم الناكثون الناقضون لعهودهم ، وأقلهم الموفون الذين استثناهم اللّه تعالى وأمر المؤمنين بالاستقامة لهم ما استقاموا لهم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 ) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 )

المعنى الجملي

بعد أن ذكر غلبة الفسق والخروج من الفضائل الفطرية والتقليدية على أكثرهم حتى مراعاة القرابة والوفاء ونحوهما مما يمدح عندهم - أردف ذلك بذكر السبب في هاتين الآيتين .