تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
( فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ )
هذا الخطاب إما لليهود وهو المروي عن مجاهد والسدى ، وإما لمشركي مكة . فعلى الأول يكون المعنى - فإن كذبك اليهود وثقل عليهم أن يكون بعض شرعهم عقابا لهم على ما كان من بغيهم على الناس وظلمهم لهم ولأنفسهم ، واحتجوا على إنكار كونه عقوبة بكون الشرع رحمة من اللّه - فأجبهم بما يدحض هذه الشبهة بأن رحمة اللّه واسعة حقا ولكن ذلك لا يقتضى أن يرد بأسه ويمنع عقابه عن القوم المجرمين ، فإصابة الناس بالمحق والشدائد عقابا لهم على جرائم ارتكبوها ، قد تكون رحمة بهم ، وقد تكون عبرة وموعظة لغيرهم لينتهوا عن مثلها ، وهذا العقاب من سنن اللّه المطردة في الأمم وإن لم يطرد في الأفراد . وعلى الثاني يكون المعنى - فإن كذبك المشركون فيما فصلناه من أحكام التحليل والتحريم فقل لهم : ربكم ذو رحمة واسعة ولا يعاجلكم بالعقوبة على تكذيبكم ، فلا تغترّوا به فإنه إمهال لكم لا إهمال لمجازاتكم . وفي هذا تهديد لهم ووعيد إذا هم أصروا على كفرهم وافترائهم على اللّه بتحريم ما حرموا على أنفسهم ، كما أن فيه إطماعا لهم في رحمته الواسعة إذا رجعوا عن إجرامهم وآمنوا بما جاء به الرسول ، فيسعدون في الدنيا بحل الطيبات ، وفي الآخرة بالنجاة من النار ودخول الجنات .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 148 إلى 150 ]

سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ ( 148 ) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 149 ) قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 150 )
تفسير المراغي — صفحة 60 | أحمد مصطفى المراغي