تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وهو ضار بالأبدان الصحيحة ، أو فسقا أهل لغير اللّه به وهو ما يتقرب به إلى غيره تعبدا ويذكر اسمه عليه عند ذبحه .
( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي فمن دفعته ضرورة الجوع وفقد الحلال إلى أكل شئ من هذه المحرمات حال كونه غير مريد لذلك ولا قاصد له ، ولا متجاوز حد الضرورة - فإن ربك الذي لم يحرم ذلك إلا لضرره - غفور رحيم ، فلا يؤاخذه بأكل ما يسد به مخمصته ويدفع عنه ضرر الهلاك . والخلاصة - قل : لا أجد فيما أوحى إلىّ من أخبار الأنبياء وشرائعهم ، ولا فيما شرع على لساني - أن اللّه حرم أىّ طعام إلا هذه الأنواع الأربعة ، وما حرمه على اليهود تحريما مؤقتا عقوبة لهم وهو ما ذكر أهمه في الآية التالية ، ودليل التوقيت قوله في سورة آل عمران :
« وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ »
وقوله مخاطبا من يتبع النبي صلى اللّه عليه وسلم منهم :
« وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ »
ودليل كونه عقوبة لا لذاته قوله :
« كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ »
. وما صح من الأحاديث في النهى عن طعام غير هذه الأنواع الأربعة فهو إما مؤقت لعارض وإما للكراهة فقط ، ومن الأول تحريم الحمر الأهلية ؛ فقد روى ابن أبي شيبة والبخاري عن ابن عمر قال : « نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر » ومن الثاني ما رواه البخاري ومسلم عن أبي ثعلبة الخشني : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « نهى عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير » . ثم بين سبحانه ما حرمه على بني إسرائيل خاصة عقوبة لهم لا على أنه من أصول شرعه على ألسنة رسله قبلهم أو بعدهم فقال :
تفسير المراغي — صفحة 58 | أحمد مصطفى المراغي