لا يصيد ، والمخلب لما يصيد ، والشحم : ما يكون على الأمعاء والكرش والكلى من المادة الدهنية ، حملت ظهورها أي علقت بها ، والحوايا : المباعر أو المرابض ( مجتمع الأمعاء في البطن ) أو المصارين والأمعاء ، بأسه : أي عذابه .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه في سابق الآيات أنه ليس لأحد أن يحرم شيئا من الطعام ولا غيره إلا بوحي من ربه على لسان رسله ، ومن فعل ذلك يكون مفتريا على اللّه معتديا على مقام الربوبية ، ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا للّه تعالى ، وأبان أن من هذا الافتراء ما حرّمته العرب في جاهليتها من الأنعام والحرث .
قفّى على ذلك بذكر ما حرمه على عباده من الطعام على لسان خاتم رسله وألسنة بعض الرسل قبله .
أخرج عبد بن حميد عن طاوس قال : إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء ويستحلون أشياء فنزلت :
« قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً »
الآية
الإيضاح
( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ )
أي قل أيها الرسول لهؤلاء المفترين على اللّه الكذب فيما يضرهم من تحريم ما لم يحرم عليهم ، وقل لغيرهم من الناس :
لا أجد فيما أوحاه إلىّ ربى طعاما محرما على آكل يريد أن يأكله - إلا أن يكون ميتة لم تذكّ ذكاة شرعية ، وذلك شامل لما مات حتف أنفه ، وللمنخنقة والموقوذة والنطيحة ونحوها ، أو دما مسفوحا أي سائلا كالدم الذي يجرى من المذبوح ، فلا يدخل فيه الدم الجامد كالكبد والطحال ،
وفي الحديث « أحلّت لنا ميتتان السمك والجراد ، ودمان الكبد والطحال »
أو لحم خنزير ، فإن كل ذلك خبيث تعافه الطباع السليمة ،