تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ )
أي وعلى الذين هادوا دون غيرهم من أتباع الرسل حرمنا كل ذي ظفر أي ما ليس منفرج الأصابع كالإبل والنعام والإوزّ والبط كما قاله ابن عباس وابن جبير وقتادة ومجاهد .
( وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ )
أي إنه حرم عليهم لحم كل ذي ظفر وشحمه وكل شئ منه ، وترك البقر والغنم على التحليل لم يحرم منهما إلا الشحوم الخالصة وهي الثروب ( واحدها ثرب ، وهو الشحم الرقيق الذي يكون على الكرش ) وشحوم الكلى . والخلاصة - ومن البقر والغنم دون غيرهما مما أحل لهم من حيوان البر والبحر حرمنا عليهم شحومهما الزائدة التي تنتزع بسهولة لعدم اختلاطها بلحم ولا عظم ، ولم نحرم عليهم ما حملت الظهور أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ، والسبب في تخصيص البقر والغنم بهذا الحكم أن القرابين عندهم لا تكون إلا منهما ، وكان يتخذ من شحمهما الوقود للرب كما ذكر ذلك في الفصل الثالث من سفر اللاويين فقد جاء فيه بعد التفصيل في قرابين السلامة من البقر والغنم ( كلّ الشحم للرب فريضة في أجيالكم في جميع مساكنهم ، لا تأكلوا شيئا من الشحم ولا الدم .
( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ )
أي إنما حرم اللّه ذلك عليهم عقوبة بغيهم فشدد عليهم بذلك ، وليس ذلك بالخبيث لذاته . ولما كان هذا النبأ عن شريعة اليهود من الأنباء التي لم يكن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا قومه يعلمون منها شيئا لأميتهم ، وكان مظنة تكذيب المشركين له ، لأنهم لا يؤمنون بالوحي ومظنة تكذيب اليهود له بأن اللّه لم يحرم ذلك عقوبة ببغيهم وظلمهم ، أكده فقال :
( وَإِنَّا لَصادِقُونَ )
أي وإنا لصادقون في هذه الأخبار عن التحريم وعلته ، لأن أخبارنا صادرة عن العلم المحيط بكل شئ ، ولأن الكذب محال علينا ، لأنه نقص فلا يصدر عنا .