( 1 ) إنهم ما كانوا يكذبونه في السر ولكنهم كانوا يكذبونه في العلانية ويجحدون القرآن والنبوة .
( 2 ) إنهم لا يقولون له إنك كذاب ، لأنهم جرّبوه الدهر الطويل فلم يكذب فيه قط ، ولكنهم جحدوا صحة النبوة والرسالة واعتقدوا أنه تخيّل أنه نبي وصدّق ما تخيله فدعا إليه .
( 3 ) إنهم لما أصروا على التكذيب مع ظهور المعجزات القاهرة وفق دعواه كان تكذيبهم تكذيبا لآيات اللّه المؤيدة له أو تكذيبا له سبحانه فكأن اللّه قال له :
إن القوم ما كذبوك ولكن كذبونى ، وذلك أن تكذيب الرسول كتكذيب المرسل المصدق له بتأييده على حد :
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ »
:
( 4 ) إن المراد أنهم لا يخصونك بالتكذيب ، بل ينكرون دلالة المعجزة على الصدق مطلقا ويقولون في كل معجزة إنها سحر ، فكأنّ الخلاصة إنهم لا يكذبونك على التعيين ولكن يكذبون جميع الأنبياء والرسل .
ثم لفت نظر رسوله لأن يقتدى بالرسل قبله في الصبر على التكذيب فقال :
( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا )
أي إن الرسل الذين أرسلوا قبلك ، قد كذبتهم أقوامهم فصبروا على تكذيبهم وإيذائهم لهم إلى أن نصر اللّه الرسل بالانتقام من أعدائهم المكذبين لهم .
ونظير هذه الآية قوله :
« وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ »
.
وقوله :
« وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ . . . »
الآية .
وفي الآية تسلية للرسول صلى اللّه عليه وسلم بعد تسلية ، وإرشاد له إلى سننه تعالى في الرسل والأمم ، وقد صرح بوجوب الصبر على هذا الإيذاء في قوله :
« فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ »
وقوله :
« وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا »
.
وقد دلت التجارب على أن التأسي يهوّن المصاب ويفيد شيئا من السلوى ، ومن