تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 33 إلى 35 ]

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 ) وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 )

تفسير المفردات

الحزن : ألم يحلّ بالنفس عند فقد محبوب ، أو امتناع مرغوب ، أو حدوث مكروه ولا سبيل لعلاجه إلا التسلي والتأسي كما قالت الخنساء :
ولولا كثرة الباكين حولى * على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن * أسلّى النفس عنه بالتأسي
وكذّبه : رماه بالكذب ، والجحود والجحد : نفى ما في القلب إثباته أو إثبات ما في القلب نفيه ، ويقال جحده حقه وبحقه ، وكلمات اللّه : هي وعده ووعيده ، ومن ذلك وعده للرسل بالنصر ووعيده لأعدائهم بالغلب والخذلان كقوله :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي »
وقوله :
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ »
والنبأ : الخبر ذو الشأن العظيم ، وكبر على فلان الأمر أي عظم عنده وشق عليه وقعه ، والإعراض : التولي والانصراف عن الشيء رغبة عنه أو احتقارا له ، واستطعت الشيء : صار في طوعك منقادا لك باستيفاء الأسباب التي تمكنك من فعله ، والابتغاء : طلب ما في طلبه كلفة ومشقة من البغي وهو تجاوز الحد