تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

الإيضاح

( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ )
القول الذي يحزنه منهم هو ما كانوا يقولونه فيه وفي دعوته ونبوته من تكذيب وطعن وتنفير للعرب منه . قال ابن كثير : يقول تعالى مسليا لنبيه صلى اللّه عليه وسلم في تكذيب قومه له ومخالفتهم إياه قد أحطنا علما بتكذيبهم لك وحزنك وأسفك عليهم كما جاء في قوله :
« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ »
ووفى قوله
« فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً »
. ثم بين أن هذا التكذيب منشؤه العناد والجحود لإخفاء الدليل فقال :
( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )
أي لا يتهمونك بالكذب في نفس الأمر ، ولكنهم يعاندون الحق ويدفعونه بصدودهم . روى سفيان الثوري عن علي قال : قال أبو جهل للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به ، فأنزل اللّه
( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )
. و روى ابن أبي حاتم عن أبي يزيد المدني أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لقى أبا جهل فصافحه ، فقال له رجل : ألا أراك تصافح هذا الصابئ ؟ فقال واللّه إني لأعلم إنه لنبي ، ولكن متى كنا لبنى عبد مناف تبعا ؟ وتلا أبو يزيد :
( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )
. والخلاصة - إنهم لا ينسبون النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى افتراء الكذب ، ولا يجدونه كاذبا في خبر يخبر به بأن يتبين أنه غير مطابق للواقع ، وإنما يدّعون أنّ ما جاء به من أخبار الغيب التي من أهمها البعث والجزاء كذب غير مطابق للواقع ، ولا يقتضى ذلك أن يكون هو الذي افتراه ، فإن التكذيب قد يكون للكلام دون المتكلم الناقل له . وذكر الرازي في نفى التكذيب مع إثبات الجحود أربعة أوجه :
تفسير المراغي — صفحة 110 | أحمد مصطفى المراغي