تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ويكون في الخير كابتغاء رضوان اللّه وهو غاية الكمال ، وفي الشر كابتغاء الفتنة وهو غاية الضلال ، والنفق : السرب في الأرض ، وهو حفرة نافذة لها مدخل ومخرج ، والسلم : المرقاة من السلامة ، لأنه الذي يسلمك إلى مصعدك ، وتذكيره أفصح من تأنيثه ، والآية : المعجزة ، والجهل هنا : ضد العلم ، وليس كل جهل عيبا ، لأن المخلوق لا يحيط بكل شئ علما ، وإنما يذم الإنسان بجهل ما يجب عليه علمه ، ثم بجهل ما ينبغي له ويعدّ كمالا في حقه إذا لم يكن معذورا في جهله .

المعنى الجملي

نزلت هذه السورة في دعوة مشركي مكة إلى الإسلام ومحاجتهم في التوحيد والنبوة والبعث ، وكثر فيها حكاية أقوالهم بلفظ
( وَقالُوا *
-
وَقالُوا ) *
نحو :
« وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ
-
وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا »
إلى نحو ذلك - وتلقين الرسول صلى اللّه عليه وسلم الرد عليهم مع إقامة الحجة والبرهان بلفظ
( قُلْ *
-
قُلْ ) *
نحو :
« قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
-
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
. بعد هذا الحجاج كله ذكر في هذه الآيات تأثير كفرهم في نفس النبي صلى اللّه عليه وسلم وحزنه مما يقولون في نبوته وما يراه منهم من الإعراض عن دعوته ، وسلاه على ذلك ببيان سنته سبحانه في الرسل مع أقوامهم وأن كثيرا منهم كذبوا فصبروا حتى جاءهم النصر المبين ، وخذل اللّه أعداءهم الكافرين . روى ابن جرير عن السدّى أن الأخنس بن شريق وأبا جهل التقيا ، فقال الأخنس لأبى جهل : يا أبا الحكم أخبرني عن محمد : أصادق هو أم كاذب ؟ فإنه ليس هاهنا أحد يسمع كلامك غيرى ، قال أبو جهل : واللّه إن محمدا لصادق وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصىّ باللواء والسقاية والحجابة والنّدوة والنبوة فما ذا يكون لسائر قريش ؟ فأنزل اللّه هذه الآية .