تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
السبل إليها في الأرض ولا في السماء ، ولا اقتضت مشيئة ربك أن يؤتيك ذلك ، لعلمه أنه لن يكون سببا لما تحبه من هدايتهم ثم أكد عدم إيمانهم فقال :
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى )
أي ولو شاء اللّه تعالى جمعهم على ما جئت به من الهدى لجمعهم عليه ؛ إما بأن يجعل الإيمان ضروريا لهم كالملائكة ، وإما بأن يخلقهم على استعداد واحد للحق والخير لا متفاوتى الاستعداد مختلفي الاختيار باختلاف العلوم والأفكار والأخلاق والعادات ، ولكنه شاء أن يجعلهم على ما هم عليه من الاختلاف والتفاوت وما يترتب على ذلك من أسباب الاختيار .
( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ )
أي إذا عرفت سننه تعالى في خلق الإنسان وأنه لا تبديل لخلق اللّه ، فلا تكونن من الجاهلين لسننه في ذلك ، فتتمنى ما تراه حسنا نافعا وإن كان حصوله ممتنعا لكونه مخالفا لتلك السنن التي اقتضتها الحكمة الإلهية . وخلاصة ذلك - لا تكونن بالحرص على إسلامهم والميل إلى الإتيان بمقترحاتهم من الجاهلين بدقائق شؤونه تعالى في خلقه .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 ) وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 )

تفسير المفردات

أجاب الدعوة : إذا أتى ما دعى إليه من قول أو عمل ، وأجاب الداعي واستجاب له واستجاب دعاءه : إذا لبّاه وقام بما دعاه إليه . والقرآن الكريم استعمل أفعال الإجابة في المواضع التي تدل على حصول المسؤول