تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
جزءا ، ولا شئ للثلاثة الأخيرة ، فكانوا يعطون للفذ سهما ، وللتوأم سهمين ، وللرقيب ثلاثة ، وللحلس أربعة ، وللنافس خمسة ، وللمسبل ستة ، وللمعلى سبعة ، وهو أعلاها ، ومن ثم يضرب به المثل ، فيقال لذي الحظ الكبير من كل شئ ( هو صاحب القدح المعلّى ) . وكانوا يجعلون هذه الأزلام في الرّبابة وهي الخريطة توضع على يد عدل يجلجلها ويدخل يده ويخرج منها واحدا باسم رجل ثم واحدا باسم رجل آخر وهكذا ، فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح ، ومن خرج له قدح لا نصيب له لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجذور كله - وكانوا يدفعون تلك الأنصباء إلى الفقراء ولا يأكلون منها شيئا ، ويفتخرون بذلك ، ويذمون من لم يدخل فيه ويسمونه البرم ( الوغد : اللئيم عديم المروءة ) . واتفق العلماء على أن كل قمار حرام كالقمار على النّرد والشّطرنج وغيرهما . إلا ما أباح الشرع من الرهان في السباق والرماية ترغيبا فيهما للاستعداد للجهاد .
( قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ )
أي قل لهم : إن في تعاطى الخمر والميسر إثما لأن فيهما أضرارا كثيرة ، ومفاسد عظيمة . أما الخمر فلها مضار في البدن والنفس والعقل والمال وفي تعامل الناس بعضهم مع بعض ، فمن ذلك : ( 1 ) مضارها الصحية - بإفساد المعدة وفقد شهوة الطعام وجحوظ العينين وعظم البطن وامتقاع اللون ، ومرض الكبد والكلى ، والسل الذي يفتك بالبلاد الأوربية فتكا ذريعا على عناية أهلها بالقوانين الصحية ، وقد استطار شره في مصر بعد انتشار المسكرات بها ، مع أن جوها لا يساعد على انتشاره ، وإسراع الهرم إلى السكير حتى قال بعض الأطباء الألمان : إن السكير ابن الأربعين يكون نسيج جسمه كنسيج جسم ابن الستين ، وقال آخر : إن المسكر يعطل وظائف الأعضاء أو يضعفها ، فهو يضعف حاسة الذوق ويحدث التهابات في الحلق وتقرّحات في الأمعاء وتمددا في الكبد ويولد