تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أن القوم كانوا قد ألفوا شرب الخمر ، وكان انتفاعهم بها كثيرا ، فعلم اللّه أنه لو منعهم دفعة واحدة لشق عليهم ، فلا جرم استعمل في التحريم هذا التدريج وهذا الرفق .

الإيضاح

( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ )
أي يسألونك عن حكم تناول الخمر ، إحلال هو أم حرام ؟ ومثل هذا بيعها وشراؤها ونحو ذلك مما يدخل في التصرفات التي تخالف الشرع - وعن حكم استعمال الميسر وفعله . وكلمة ( الخمر ) يراد بها عند الشافعي كل شراب مسكر ، ويراد بها عند أبي حنيفة ما اعتصر من ماء العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد . حجة الأول ( 1 ) أن الصحابة وهم صميمو العرب فهموا من تحريم الخمر تحريم كل مسكر ، ولم يفرقوا بين ما كان من العنب وما كان من غيره . ( 2 ) وما رواه أبو داود والترمذي من قوله صلى اللّه عليه وسلم : كل مسكر خمر . ( 3 ) وما رواه النعمان بن بشير قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن من العنب خمرا ، وإن من التمر خمرا ، وإن من العسل خمرا ، وإن من البرّ خمرا ، وإن من الشعير خمرا . ( 4 ) وما أخرجه البخاري عن أنس قال : حرّمت الخمر حين حرمت ، وما يتخذ من خمر الأعناب إلا القليل ، وعامة خمرنا من البسر والتمر . قال بعض العلماء : جرى ذكر هذه الأشياء لكونها معهودة في ذلك العصر ، فكل ما في معناها من ذرة أو عصارة شجر أو تفاح أو بصل أو نحو ذلك مما يستخرج منه الخمر الآن فحكمه حكم هذه الأصناف . وكيفية الميسر عند العرب أنه كانت لهم عشرة قداح وتسمى الأزلام والأقلام أيضا ( واحدها قدح وزلم وقلم ، وهي قطع من الخشب ) وأسماؤها الفذّ والتّوأم والرقيب والحلس والمسبل والمعلّى والنّافس والمنيح والسّفيح والوغد ، لكل واحد من السبعة الأولى نصيب معلوم من جزور ينحرونها ويجزءونها إما عشرة أجزاء أو ثمانية وعشرين