الشحم فيه فيضعف عمله ، ويعيق دورة الدم وقد يقفها أحيانا فيموت السكّير فجأة ، كما يضعف مرونة الشرايين فتتمدد وتغلظ حتى تفسد أحيانا فيفسد الدم ولو في بعض الأعضاء فتحدث ( الغرغرينا ) التي تقضى بقطع العضو الذي تظهر فيه حتى لا يسرى الفساد إلى الجسم كله فيكون الموت ، وكذلك يضعف مرونة الحنجرة ويهيج شعب التنفس ويحدث بحة في الصوت ويكثر السعال .
وانقطاع النسل ، فولد السكير يكون ضعيفا وحفيده أشد ضعفا وأقل عقلا وهكذا يسرى الضعف إلى أولاده طبقة بعد أخرى حتى ينقطع النسل ، ولا سيما إذا سار الأبناء على سنة الآباء وذلك هو الغالب فيهم ، حتى قال أحد الأطباء : اقفلوا لي نصف الخانات أضمن لكم الاستغناء عن نصف المستشفيات .
( 2 ) مضارها العقلية - إنها تضعف القوة العاقلة لتأثيرها في المجموع العصبي ، وكثيرا ما ينتهى الأمر بالسّكور إلى الجنون .
( 3 ) مضارها المالية - تفنى الثروة وتستهلك المال ، ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه أصناف الخمور وغلا ثمن الكثير منها - وافتنّ تجرها في ترويج بضاعتهم بوسائل شتى حتى لقد يجمعون بينها وبين القيادة والزنا ، فكم رأينا من خمار رومى فقير يفتح حانة في إحدى القرى فلا يلبث إلا قليلا حتى يبتلع ثروة أهلها ويصير سيد القرية ، وقد قيل : إن ما ينفق في مصر ثمنا للخمر يربو على ما ينفق في فرنسا كلها .
( 4 ) مضارها في المجتمع - وقوع النزاع والخصام بين بعض السكارى وبعض ، وبينهم وبين من يعاشرهم لأدنى بادرة تصدر من واحد منهم ، وذلك ما أشار إليه الكتاب الكريم :
« إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ »
.
والخسة والمهانة في عيون الناس ، فقد يأتي السكّير في كلامه وحركاته بما يضحك منه ويكون موضع السخرية من الناس ، ويعبث به الصبيان ، إذ يكون أقل منهم