تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أي إن المؤمنين الذين ثبتوا على إيمانهم والذين هاجروا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو هاجروا إليه للقيام بنصرة الدين وإعلاء كلمة اللّه ، والذين بذلوا جهدهم في مقاومة الكفار وتقوية المؤمنين - هم الذين يرجون رحمة اللّه وإحسانه ، وهم جديرون بأن يعطوا ذلك ، لأنهم استفرغوا ما في وسعهم ، وبذلوا غاية جهدهم ، ولم يدخروا وسيلة فيها مرضاة لربهم إلا فعلوها ، فحق لهم أن ينالوا الفوز والفلاح والسعادة . وقد هاجر النبي صلى اللّه عليه وسلم من مكة إلى المدينة فرارا بنفسه وقومه من أذى قريش وفتنتهم في دينهم ، بعد أن عاهده أهل المدينة على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم ، وتبعه المؤمنون في هجرته ليعتزّ الإسلام بأهله ، ويقدروا على الدفاع عن أنفسهم إذا هم اجتمعوا ، واستمروا على ذلك حتى فتح مكة ، وخذل اللّه المشركين وجعل كلمتهم السفلى وكلمة اللّه هي العليا .
( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي واللّه واسع المغفرة للتائبين المستغفرين ، عظيم الرحمة بالمؤمنين ، يحقق لهم رجاءهم إن شاء ، بعميم فضله ، وعظيم طوله ، قال قتادة : هؤلاء خيار هذه الأمة ، قد جعلهم اللّه أهل رجاء ، ومن رجا طلب ، ومن خاف هرب .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 219 إلى 220 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 )