تفسير المفردات
الخمر مأخوذة من خمر الشيء إذا ستره وغطاه ، سميت بها لأنها تستر العقل وتغطيه ، والميسر : القمار ، من اليسر وهو السهولة ، لأنه كسب بلا مشقة ولا كدّ ، والإثم الذنب ولا ذنب إلا فيما كان ضارا من قول أو فعل ، والضرر يكون في البدن والنفس والعقل والمال ، والعفو الفضل والزيادة على الحاجة ، والعنت : المشقة وما يصعب احتماله ، يقال عنت العظم عنتا إذا أصابه وهن أو كسر بعد جبر .
المعنى الجملي
روى أحمد عن أبي هريرة قال : قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر ، فسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنهما فنزلت الآية فقال الناس : ما حرّم علينا ، إنما قال : إثم كبير ، وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم صلى رجل من المهاجرين وأمّ الناس في المغرب فخلّط في قراءته ، فأنزل اللّه آية أغلظ منها
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ »
ثم نزلت آية أغلظ من ذلك
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ »
إلى قوله :
« فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ »
قالوا انتهينا ربّنا .
ومجموع الروايات يدل على أن النهى القطعىّ عنها كان بعد التمهيد لذلك وبعد النهى عن قرب الصلاة حال السكر ، وأوقات الصلاة متقاربة ، فمن ينهى عن قرب الصلاة وهو سكران فلا بد أن يتجنب السكر في أكثر الأوقات لئلا تحضره الصلاة وهو سكران ، وفي هذا من الحكمة في التدريج بالتكليف ما يجعل النفوس له أقبل ولاتّباعه أطوع .
قال القفّال : والحكمة في وقوع التحريم على هذا الترتيب - أن اللّه تعالى علم