تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
إلى الوحدة والالتئام ، يدعون إلى الفرقة والانفصام ، وأىّ إفساد في الأرض أعظم من التنفير من اتباع الحق ، والسير على منهاج الباطل ومؤازرة أهله
( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ )
أي هم وحدهم هم المفسدون دون من أومئوا إليهم ، لأن لهم سلفا صالحا تركوا الاقتداء بهم ، وفي هذا الأسلوب مبالغة في الرد عليهم . ودلالة على السخط العظيم .
( وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ )
بهذا الإفساد لأنه أصبح غريزة في طباعهم بما تمكن فيها من الشبه بتقليدهم أحبارهم الذين أشربت قلوبهم تعظيمهم والثقة بآرائهم .
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ )
الذين اتبعوا قضية العقل وسلكوا سبيل الرشاد ، وكان للإيمان سلطان على نفوسهم ، وعليه بنوا تصاريف أعمالهم كعبد اللّه ابن سلام وأشباهه من أحبارهم .
( قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ؟ )
أرادوا بالسفهاء أتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم . أما المهاجرون منهم فلأنهم عادوا قومهم وأقاربهم وهجروا أوطانهم وتركوا ديارهم ، ليتّبعوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ويسيروا على هديه . وأما الأنصار فلأنهم شاركوا المهاجرين في ديارهم وأموالهم . ولا يستبعد ممن انهمك في السفاهة وتمادى في الغواية ، وممن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا وظن الضلال هدى أن يسمى الهدى سفها وضلالا .
( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ )
وحدهم دون من عرّضوا بهم ونسبوهم إلى السفه ، إذ هم لهم سلف صالح تركوا الاقتداء بهم واكتفوا بانتظار شفاعتهم ، وإن لم يجروا على هديهم وسنتهم ، بخلاف أولئك الذين لا سلف لهم إلا عابدو أصنام ، وقد هداهم اللّه وصارت قلوبهم مطمئنة بالإيمان .
( وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ )
ما الإيمان وما حقيقته ؟ حتى يعلموا أن المؤمنين سفهاء أو عقلاء .