تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

المعنى الجملي

عدد اللّه في هذه الآيات الثلاث بعض شناعاتهم المترتبة على كفرهم ونفاقهم ، ففصل بعض خبائثهم وجناياتهم ، وذكر بعض هفواتهم ، ثم أظهر فسادها وأبان بطلانها ، فحكى ما أسداه المؤمنون إليهم من النصائح حين طلبوا منهم ترك الرذائل التي تؤدى إلى الفتنة والفساد ، والتمسك بأهداب الفضائل واتباع ذوى الأحلام الراجحة ، والعقول الناضجة ، ثم ما أجابوا به مما دل على عظيم جهلهم وتماديهم في سفههم وغفلتهم .

الإيضاح

( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ )
المنهي عنه هنا الأسباب المؤدية إلى الفساد من إفشاء أسرار المؤمنين إلى الكفار وإغرائهم بالمؤمنين ، وتنفيرهم من اتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم والأخذ بما جاء به من الإصلاح ، إلى نحو أولئك من فنون الشر وصنوف الفتن ، كما يقول إنسان لآخر : لا تقتل نفسك بيدك ، ولا تلق بيديك إلى التهلكة ، إذا أقدم على ما هذه عاقبته .
( قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ )
أي لا شأن لنا إلا الإصلاح ، فنحن بعيدون عن شوائب الإفساد باتباعنا رؤساءنا الذين استنبطوا تعاليمهم من الأنبياء ، فكيف ندع ما تلقيناه منهم ونعتنق دينا جديدا لا عهد لنا به من قبل ؟ وهكذا شأن المفسدين في كل زمان يدّعون في إفسادهم أنه هو الإصلاح بعينه ، فإن كانوا على بينة من إفسادهم وضلالهم ، فهم يدّعون ذلك ليبرئوا أنفسهم من وصمة الإفساد بالتمويه والخداع ، وإن كانوا مسوقين إليه تقليدا للرؤساء ، فهم يدّعونه عن اعتقاد ، وإن كان السير على منهاجه مفسدا للأمة في الحقيقة والواقع ، إذ هم عطّلوا وسائل البحث التي تميز الإصلاح من الإفساد ، فهم بصدهم عن سبيل الإسلام الداعي