وقد ختمت هذه الآية بلا يعلمون ، وسابقتها بلا يشعرون ، لأن الإيمان لا يتم إلا بالعلم اليقيني ، والفائدة المرجوّة منه وهي السعادة في المعاش والمعاد لا يدركها إلا من يعلم حقيقته ويدرك كنهه ، فهم قد أخطئوا في إدراك مصلحتهم ومصلحة غيرهم .
أما نفاقهم وإفسادهم في الأرض فقد بلغ من الوضوح مبلغ الأمور المحسوسة ، التي تصل إلى الحواس والمشاعر ، ولكن لا حس لهم حتى يدركوه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 14 إلى 16 ]
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 )
تفسير المفردات
اللقاء المصادفة تقول : لقيته ولاقيته إذا صادفته واستقبلته ، خلوا إما من خلوت بفلان وإلى فلان إذا انفردت به ، وإما من خلا بمعنى مضى ، ومنه القرون الخالية ، واطلب الأمر وخلاك ذم : أي جاوزك ومضى عنك . والشيطان كل عات متمرد من الإنس والجن كما قال :
( شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً )
والاستهزاء : السخرية ، تقول هزأت به واستهزأت كأجبت واستجبت ؛ وأصل المادة تفيد الخفة يقال ناقة تهزأ به : أي تسرع . يمدهم : أي يزيدهم من مدّ الجيش وأمده إذا زاد عدده وقواه . والطغيان : ( بضم الطاء وكسرها ) مجاوزة الحدّ في كل شئ . والعمة : ظلمة البصيرة كالعمى في البصر وأثره الحيرة والاضطراب بحيث لا يدرى الإنسان أين يتوجه ، يقال عمه فهو عمه وعامه وجماعة عمّه .