تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أليم ، من ألم يألم فهو أليم بمعنى مؤلم ( بفتح اللام ) إذ يصل ألمه إلى القلوب ، وصف به العذاب نفسه لبيان أن الألم بلغ الغاية حتى سرى من المعذّب ( بفتح اللام ) إلى العذاب المتعلق به .
( بِما كانُوا يَكْذِبُونَ )
أي بسبب كذبهم في دعواهم الإيمان باللّه واليوم الآخر ، فهم لم يصدّقوا بأعمالهم ما يزعمونه من حالهم ، وقد جعل العذاب جزاء الكذب دون سائر موجباته الأخرى كالكفر وغيره من أعمال السوء ، للتحذير منه وبيان فظاعته وعظم جرمه ، وللإشعار بأن الكفر من محتوياته ، وإليه ينتهى في حدوده وغاياته ، ومن ثمّ حذّر منه القرآن أتمّ التحذير ، فما فشا في أمة إلا كثرت فيها الجرائم ، وشاعت فيها الرذائل ، فهو مصدر كل رذيلة ، ومنشأ كل كبيرة ، وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إياكم والكذب فإنه مجانب للإيمان » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 11 إلى 13 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 )

تفسير المفردات

الفساد : خروج الشيء عن حد الاعتدال ، والصلاح ضده ، والفساد في الأرض : هيج الحروب والفتن التي تؤدى إلى اختلال أمر المعاش والمعاد ، والسفه : خفة في العقل وفساد في الرأي ، ومنه قيل ثوب سفيه : أي ردئ النسج .