تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ، فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ )
أي هؤلاء قد رغبوا عن الهدى وسلوك الطريق المستقيم ، ومالوا إلى الضلال واشتروه ، ولكن لم تكن تجارتهم رابحة ، إذ هم أضاعوا رأس المال وهو ما كان لهم من الفطرة السليمة ، والاستعداد لإدراك الحقائق ونيل الكمال ، فأصبحوا خاسرين آيسين من الربح . وإن من كانت هذه حالهم فلا علم لهم بطرق التجارة ، فإن التاجر إن فاته الربح في صفقة فربما تداركه في أخرى ما دام رأس المال موجودا ، أما وقد فقد رأس المال فلا سبيل إلى الربح بحال .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 17 إلى 18 ]

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 )

تفسير المفردات

المثل والمثل والمثيل كالشّبه والشّبه والشبيه وزنا ومعنى ، ثم استعمل في بيان حال الشيء وصفته التي توضحه وتبين حاله كقوله :
( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) *
إلخ . وقوله :
( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى )
واستوقد النار : طلب وقودها ، أي سطوعها وارتفاع لهبها بفعله أو فعل غيره ، ويقال ضاءت النار وأضاءت وأضاءته النار ، أي أظهرته بضوئها . وترك : أي صير . والصمم آفة تمنع السماع . والبكم : الخرس . والعمى : عدم البصر عما من شأنه أن يبصر .

المعنى الجملي

نهج القرآن الكريم نهج العرب في أساليبها ، فضرب الأمثال التي تجلى المعاني