تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الآيات . وذكر القرطبي أنه روي عن عثمان بن مظعون : لمّا نزلت هذه الآية قرأتها على أبي طالب فتعجّب وقال : يا آل غالب اتبعوا ابن أخي تفلحوا فو اللّه إن اللّه أرسله ليأمركم بمكارم الأخلاق . وروى أحمد عن ابن عباس أن عثمان بن مظعون لما نزلت هذه الآية كان جالسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يسلم قال : فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . و روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمره اللّه أن يضعها في موضعها هذا من هذه السورة . وهذه السورة نزلت بعد سورة الأنبياء وقبل سورة ألم السجدة . وقد عدّت الثانية والسبعين في ترتيب نزول السور . وآيها مائة وثمان وعشرون بلا خلاف . ووقع للخفاجي عن الداني أنها نيف وتسعون . ولعله خطأ أو تحريف أو نقص .

أغراض هذه السورة

معظم ما اشتملت عليه السورة إكثار متنوع الأدلّة على تفرّد اللّه تعالى بالإلهية ، والأدلة على فساد دين الشرك وإظهار شناعته . وأدلة إثبات رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وإنزال القرآن عليه - عليه الصلاة والسلام - . وإن شريعة الإسلام قائمة على صول ملة إبراهيم - عليه السلام - . وإثبات البعث والجزاء ؛ فابتدئت بالإنذار بأنه قد اقترب حلول ما أنذر به المشركون من عذاب اللّه الذي يستهزءون به ، وتلا ذلك قرع المشركين وزجرهم على تصلّبهم في شركهم وتكذيبهم . وانتقل إلى الاستدلال على إبطال عقيدة الشرك ؛ فابتدئ بالتذكير بخلق السماوات والأرض ، وما في السماء من شمس وقمر ونجوم ، وما في الأرض من ناس وحيوان ونبات وبحار وجبال ، وأعراض الليل والنهار .