تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وما في أطوار الإنسان وأحواله من العبر . وخصّت النحل وثمراتها بالذكر لوفرة منافعها والاعتبار بإلهامها إلى تدبير بيوتها وإفراز شهدها . والتّنويه القرآن وتنزيهه عن اقتراب الشيطان ، وإبطال افترائهم على القرآن . والاستدلال على إمكان البعث وأنه تكوين كتكوين الموجودات . والتّحذير مما حلّ بالأمم التي أشركت باللّه وكذبت رسله - عليهم السلام - عذاب الدنيا وما ينتظرهم من عذاب الآخرة . وقابل ذلك بضدّه من نعيم المتّقين المصدقين والصابرين على أذى المشركين والذين هاجروا في اللّه وظلموا . والتّحذير من الارتداد عن الإسلام ، والتّرخيص لمن أكره على الكفر في التقية من المكرهين . والأمر بأصول من الشريعة ؛ من تأصيل العدل ، والإحسان ، والمواساة ، والوفاء بالعهد ، وإبطال الفحشاء والمنكر والبغي ، ونقض العهود ، وما على ذلك من جزاء بالخير في الدنيا والآخرة . وأدمج في ذلك ما فيها من العبر والدلائل ، والامتنان على الناس بما في ذلك من المنافع الطيبات المنتظمة ، والمحاسن ، وحسن المناظر ، ومعرفة الأوقات ، وعلامات السير في البر والبحر ، ومن ضرب الأمثال . ومقابلة الأعمال بأضدادها . والتحذير من الوقوع في حبائل الشيطان . والإنذار بعواقب كفران النّعمة . ثم عرّض لهم بالدعوة إلى التوبة
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ
[ سورة النحل : 119 ] إلخ . . . . وملاك طرائق دعوة الإسلام
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
[ سورة النحل : 125 ] . وتثبيت الرسول - عليه الصلاة والسلام - ووعده بتأييد اللّه إياه . [ 1 ]

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 )
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 76 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور