الشريك ، أي عليك بتنزيه ربّك فلا يضرّك شركهم . على أن التسبيح قد يستعمل في معناه الكنائي مع معناه الأصلي فيفيد الإنكار على المشركين فيما يقولون ، أي فاقتصر في دفعهم على إنكار كلامهم . وهذا مثل قوله تعالى :
قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
[ سورة الإسراء : 93 ] .
والباء في
بِحَمْدِ رَبِّكَ
للمصاحبة . والتقدير : فسبح ربّك بحمده ؛ فحذف من الأول لدلالة الثاني . وتسبيح اللّه تنزيهه بقول : سبحان اللّه .
والأمر في
وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ
مستعملان في طلب الدّوام .
و
مِنَ السَّاجِدِينَ
أبلغ في الاتّصاف بالسجود من ( ساجدا ) كما تقدم في قوله تعالى :
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
في سورة براءة [ 119 ] ، وقوله
قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
في سورة البقرة [ 67 ] ونظائرهما .
والساجدون : هم المصلّون . فالمعنى : ودم على الصلاة أنت ومن معك .
وليس هذا موضع سجدة من سجود التلاوة عند أحد من فقهاء المسلمين . وفي « تفسير القرطبي » عن أبي بكر النقاش أن أبا حذيفة ( لعلّه يعني به أبا حذيفة اليمان بن المغيرة البصري من أصحاب عكرمة وكان منكر الحديث ) واليمان بن رئاب ( كذا ) رأياها سجدة تلاوة واجبة .
قال ابن العربي : شاهدت الإمام بمحراب زكرياء من البيت المقدس سجد في هذا الموضع حين قراءته في تراويح رمضان وسجدت معه فيها . وسجود الإمام عجيب وسجود أبي بكر بن العربي معه أعجب للإجماع ؛ على أنه لا سجدة هنا ، فالسجود فيها يعدّ زيادة وهي بدعة لا محالة .
و
الْيَقِينُ
: المقطوع به الذي لا شكّ فيه وهو النصر الذي وعده اللّه به .