بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
16 - سورة النحل
سمّيت هذه السورة عند السّلف سورة النحل ، وهو اسمها المشهور في المصاحف وكتب التفسير وكتب السنّة .
ووجه تسميتها بذلك أن لفظ النحل لم يذكر في سورة أخرى .
وعن قتادة أنّها تسمّى سورة النعم - أي بكسر النّون وفتح العين - . قال ابن عطيّة :
لما عدّد اللّه فيها من النّعم على عباده .
وهي مكية في قول الجمهور وهو عن ابن عباس وابن الزّبير . وقيل : إلّا ثلاث آيات نزلت بالمدينة منصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة أحد ، وهي قوله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
[ سورة النحل : 126 ] إلى آخر السورة . قيل : نزلت في نسخ عزم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أن يمثل بسبعين من المشركين إن أظفره اللّه بهم مكافأة على تمثيلهم بحمزة .
وعن قتادة وجابر بن زيد أن أولها مكي إلى قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
[ سورة النحل : 41 ] فهو مدني إلى آخر السورة .
وسيأتي في تفسير قوله تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ
[ سورة النحل : 79 ] ما يرجّح أن بعض السورة مكّي وبعضها مدني ، وبعضها نزل بعد الهجرة إلى الحبشة كما يدل عليه قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا
[ سورة النحل : 110 ] ، وبعضها متأخر النزول عن سورة الأنعام لقوله في هذه
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
[ سورة النحل : 118 ] ، يعني بما قصّ من قبل قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ
[ سورة الأنعام : 146 ]