تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
أن يكون تعريف العهد والمراد به إبليس باعتبار أن ما يوسوس به جنده وأتباعه ، هو صادر عن أمره وسلطانه . والتذكر استحضار المعلوم السابق ، والمراد : تذكروا أوامر اللّه ووصاياه ، كقوله :
ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
[ آل عمران : 135 ] ويشمل التذكر تذكر الاستعاذة لمن أمر بها من الأمم الماضية ، إن كانت مشروعة لهم ، ومن هذه الأمة ، فالاقتداء بالذين اتقوا يعم سائر أحوال التذكر للمأمورات . والفاء لتفريع الإبصار على التذكر . وأكد معنى ( فاء ) التعقيب ب ( إذا ) الفجائية الدالة على حصول مضمون جملتها دفعة بدون تريث ، أي تذكروا تذكر ذوي عزم فلم تتريث نفوسهم أن تبين لها الحق الوازع عن العمل بالخواطر الشيطانية فابتعدت عنها ، وتمسكت بالحق ، وعملت بما تذكرت ، فإذا هم ثابتون على هداهم وتقواهم . وقد استعير الإبصار للاهتداء كما يستعار ضده العمى للضلال ، أي : فإذا هم مهتدون ناجون من تضليل الشيطان ، لأن الشيطان أراد إضلالهم فسلموا من ذلك ووصفهم باسم الفاعل دون الفعل للدلالة على أن الإبصار ثابت لهم من قبل ، وليس شيئا متجددا ، ولذلك أخبر عنهم بالجملة الاسمية الدالة على الدوام والثبات . [ 202 ]

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 202 ]

وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) عطف على جملة
الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا
[ الأعراف : 201 ] عطف الضد على ضده ، فإن الضدية مناسبة يحسن بها عطف حال الضد على ضده ، فلما ذكر شان المتقين في دفعهم طائف الشياطين ، ذكر شان أضدادهم من أهل الشرك والضلال ، كما وقعت جملة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
[ البقرة : 6 ] من جملة
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
في سورة البقرة [ 2 ، 3 ] . وجعلها الزّجاج عطفا على جملة
وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
[ الأعراف : 192 ] أي ويمدونهم في الغي ، يريد أن شركاءهم لا ينفعونهم بل يضرونهم بزيادة الغي . والإخوان جمع أخ على وزن فعلان مثل جمع خرب و - وهو ذكر بزيادة الغي . والإخوان جمع أخ على وزن فعلان مثل جمع خرب - وهو ذكر الحبارى - على خربان .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 405 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور