تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الأصل
وَالرُّوحُ
أي جبريل
فِيها
في الليلة
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
بأمره
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
( 4 ) قضاء اللّه
شرح
ودعاء وتسبيح وغير ذلك . قوله :تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُأصله تتنزل بتاءين ، حذفت إحداهما تخفيفا كما قال المفسر ، على حد قول ابن مالك :وما بتاءين ابتدئ قد يقتصر * فيه على تاء كتبين العبروالتاء في ملائكة لتأنيث الجمع ، وإذا حذفت امتنع صرفه لصيغة منتهى الجموع ، وبه يلغز فيقال ؛ كلمة إذا حذفت من آخرها حرف امتنع صرفها ، جمع ملك وأصله ملأك ووزنه فعال ، فالهمزة زائدة ، ومادته تدل على الملك والقوة والسلطنة ، وقيل : وزنه مفعل فالميم زائدة ، وقيل : هو مقلوب وأصله مالك من الألوكة وهي الرسالة ، قلب قلبا مكانيا فصار ملأك ، وفي وزنه القولان المتقدمان ، وعلى كل فيقال : سقطت الهمزة فصار ملك ، والملائكة أجسام نورانية ، لا يوصفون بذكورة ولا بأنوثة ، لهم قدرة على التشكلات بالصورة الغير الخسيسة ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، وعبر بتَنَزَّلُإشارة إلى أنهم ينزلون طائفة بعد طائفة ، فينزل فوج ويصعد فوج ، وروي أنه إذا كان ليلة القدر ، تنزل الملائكة وهم سكان سدرة المنتهى ، وجبريل عليه السّلام ومعه أربعة ألوية ، فينصب لواء على قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولواء على ظهر بيت المقدس ، ولواء على ظهر المسجد الحرام ، ولواء على ظهر طور سيناء ، ولا يدع بيتا فيه مؤمن أو مؤمنة إلا دخله وسلم عليه ويقول : يا مؤمن أو يا مؤمنة ، السّلام يقرئكم السّلام إلا على مدمن خمر ، وقاطع رحم ، وآكل لحم خنزير . وعن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا كان ليلة القدر ، نزل جبريل في كبكبة من الملائكة ، يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر اللّه تعالى » . وروي أن الملائكة في تلك الليلة ، أكثر من عدد الحصى . قوله :وَالرُّوحُإما مرفوع بالابتداء والجار بعده خبره ، أو بالفاعلية عطفا علىالْمَلائِكَةُقوله : ( جبريل ) هذا أحد أقوال في تفسير الروح ، وعليه فعطف الروح على الملائكة عطف خاص لشرفه ، وقيل : الروح نوع مخصوص منهم ، وقيل : خلق آخر غير الملائكة ، وقيل : أرواح ابني آدم ، وقيل : عيسى مع الملائكة ، وقيل : ملك عظيم الخلقة تحت العرش ، ورجلاه في تخوم الأرض السابعة ، وله ألف رأس ، كل رأس أعظم من الدنيا ، وفي كل رأس ألف وجه ، وفي كل وجه ألف فم ، وفي كل فم ألف لسان ، يسبح اللّه تعالى بكل لسان ألف نوع من التسبيح والتحميد والتمجيد ، ولكل لسان لغة لا تشبه لغة الآخر ، فإذا فتح أفواهه بالتسبيح ، خرت ملائكة السماوات السبع سجدا مخافة أن يحرقهم نور أفواهه ، وإنما يسبح اللّه غدوة وعشية ، فينزل في ليلة القدر لشرفها وعلو شأنها ، فيستغفر للصائمين والصائمات من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بتلك الأفواه كلها إلى طلوع الفجر . قوله :فِيهاإما متعلق بتَنَزَّلُأو حال منالْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُوقوله :بِإِذْنِ رَبِّهِمْإما متعلق بتَنَزَّلُأو بمحذوف حال أيضا ، والمعنىتَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهاحال كونهم متلبسينبِإِذْنِ رَبِّهِمْلا من تلقاء أنفسهم . قوله :مِنْ كُلِّ أَمْرٍيحتمل أنمِنْبمعنى باء السببية ، وعليه درج المفسر ، ويصح أنها للتعليل متعلق بتَنَزَّلُأي تنزل من أجل كل أمر . قوله : ( قضاه اللّه فيها ) أي أراد إظهاره لملائكته ، هذه هو