حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 400
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة القدر مكيّة وآياتها خمس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ أين القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة القدر مكية أو مدنية وهي خمس أو ست آيات قوله : ( أو مدنية ) هذا هو الأرجح . وحكى بعضهم أنها أول ما نزل بالمدينة ، ولعله تكرر نزولها ، تنبيها على مزيد شرف ليلة القدر . قوله : ( أو ست آيات ) أي بناء على أن قوله : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ آية مستقلة . قوله : إِنَّا يؤتى بأن لتأكيد الحكم ، والرد على منكر أو شاك ، والمخاطبون فيهم ذلك ، فقد قالوا : من تلقاء نفسه ، وقالوا : أساطير الأولين ، وقالوا : تنزلت به الشياطين ، فرد على جميع ذلك بذكر الإنزال ، لا أنه مختلق ، ولا من أساطير الأولين . إن قلت : إن المؤمنين يصدقون خبر المولى بلا توكيد ، والكافرون يعاندون ولو تعدد التأكيد . أجيب بجوابين ، الأول : بمنع أن الكافرين يعاندون مع التأكيد ، فإن عادتهم الانقياد للتأكيدات ، فربما حصل لهم هداية بسبب ذلك . الثاني : على تسليم أنهم يعاندون مع التأكيد ، فلا نسلم حصر إن في التأكيد ، بل قد يؤتى بها ترغيبا في تلقي الخبر ، والتنبيه بعظيم قدره وشرف حكمه ، ويحتمل أنها للمتكلم المعظم نفسه ، وهو اللّه تعالى ، إشعارا بتعظيم المنزل والمنزل به ، ويحتمل أنها للمتكلم ومعه غيره ، فإن اللّه أنزله ، والملائكة لهم مدخلية في انزاله ، والمعنى : إنا وملائكة قدسنا أنزلناه على حد إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ والإسناد للّه حقيقة إجماعا ، وللملائكة قيل كذلك ، وقيل مجاوز عليه ، فلا مانع من الجمع بين الحقيقة والمجاز يقال : بنى الأمير وعملته المدينة ، ولا يعترض بالجمع بين القديم والحادث في ضمير واحد ، فإنه حاصل في ضمير يُصَلُّونَ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ونحوه ، وأما قوله عليه السّلام للخطيب : بئس الخطيب لما قال : من يطع اللّه ورسوله فقد اهتدى ، ومن يعصهما فقد غوى فلأن الخطب محل إطناب ، وقيل : وقف على قوله ومن يعصهما قبل الجواب . قوله : أَنْزَلْناهُ إن قلت الإنزال وصف للأجسام ، والقرآن عرض لا جسم ، فكيف يوصف