حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 405
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة البيّنة مدنيّة وآياتها ثمان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ للبيان أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة البينة مكية أو مدنية وهي تسع آيات وتسمى سورة لم يكن ، وسورة المنفكين ، وسورة القيامة ، وسورة البرية . قوله : ( مكية ) هو قول ابن عباس ، وقوله : ( أو مدنية ) هو قول الجمهور ، ومناسبتها لما قبلها ، أنه لما ثبت إنزال القرآن ، أخبر تعالى أن الكفار لم يكونوا منفكين عما هم عليه ، حتى يأتيهم الرسول يتلو عليهم الصحف المطهرة التي ثبت إنزالها عليه ، وفيه تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم ، كأن اللّه يقول له : لا تحزن على تفرقهم وكفرهم ، بل تسل بما أوحي إليك . روى أنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي بن كعب : إن اللّه أمرني أقرأ عليك لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا فقال أبي : وسماني لك ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم ، فبكى أبي ، فقرأها صلّى اللّه عليه وسلّم . واستفيد من الحديث آداب منها : قراءة الأعلى على من دونه للتواضع ، ولا يأنف الكبير من قراءته على الصغير . ومنها تخصيص سريع الحفظ والإتقان بالعلم ، وفي ذلك فضيلة عظيمة لأبيّ ، حيث جعل موضع سر رسول اللّه ونظره ، إشعارا بأنه ثقة يصلح للتعليم والتعلم ، وأمر رسول اللّه من اللّه بأن يقرأ عليه . قوله : مِنْ ( للبيان ) أي فالذين كفروا هم أهل الكتاب والمشركون ، إن قلت : إن أهل الكتاب لم يكونوا جميعا كفارا قبل النبي ، بل بعضهم كان متمسكا بنبيهم وكتابهم ، والبعض كفار كمن غير وبدل ، ومقتضى المفسر أن جميعهم كفار وليس كذلك ، فالأحسن جعل مِنْ للتبعيض ، والواو في وَالْمُشْرِكِينَ للمعية ، و الْمُشْرِكِينَ مفعول معه ، والعامل فيه يَكُنِ . قوله : مُنْفَكِّينَ اسم فاعل من انفك الذي يعمل عمل كان ، واسمها ضمير مستكن فيها والخبر محذوف قدره المفسر بقوله : ( عما هم عليه ) ويصح أن تكون تامة ، فلا تحتاج لتقدير خبر . قوله : ( خبر يكن ) أي واسمها الموصول فهي ناقصة ، وقوله : مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ حال من فاعل كَفَرُوا والمعنى : أن أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ، والمشركين وهم عبدة الأوثان من العرب ، كانوا يقولون قبل بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا ننفك عما نحن فيه من ديننا ، حتى يبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي هو في التوراة والإنجيل ، فلما بعث تفرقوا ، فمنهم من