تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
أي عبدة الأصنام عطف على أهل
مُنْفَكِّينَ
خبر يكن ، أي زائلين عما هم عليه
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ
أي أتتهم
الْبَيِّنَةُ
( 1 ) أي الحجة الواضحة وهي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ
بدل من البينة وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً
( 2 ) من الباطل
فِيها كُتُبٌ
أحكام مكتوبة
قَيِّمَةٌ
( 3 ) مستقيمة أي يتلو مضمون ذلك وهو القرآن ، فمنهم من آمن به ، ومنهم من كفر
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
في الإيمان به صلّى اللّه عليه وسلّم
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
( 4 ) أي هو صلّى اللّه عليه وسلّم أو القرآن الجائي به معجزة له ، وقبل مجيئه صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا مجتمعين على الإيمان به إذا جاء فحسده من كفر به منهم
وَما
شرح
آمن ، ومنهم من كفر ، فحكى اللّه تعالى ما كانوا يقولون أولا ، وما فعلوه آخرا . قوله : ( أي زائلين ) الخ ، أشار بذلك إلى أن الانفكاك بمعنى الزوال ، والمعنى : أنهم متعلقون بدينهم ، لا يتركونه إلا عند مجيء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُغاية لعدم انفكاكهم عما هم عليه ، والحاصل أن في الآية تفسيرين الأول : حمل ما كانوا عليه قبل مجيء النبي على شرعهم في حق أهل الكتاب ، وعلى عبادة الأصنام في حق المشركين ، فالمعنى : لم يكن الفريقان منفكين عما كانوا عليه ، لم يفارقوه إلا وقت مجيء محمد ، فلما ظهر محمد تفرقوا ، فمنهم من آمن به ، ومنهم من بقي على ما كان عليه ، وهذا المعنى ليس فيه مدح ولا ذم لهم . الثاني : أن المراد بما كانوا عليه ، هو إيمانهم بمحمد إذا ظهر ، المعنى : لم يكونوا منفكين عن العزم على الإيمان بمحمد إذا ظهر ، أي لم يفارقوه ولم يتركوه إلا بعد مجيئه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي هذا المعنى توبيخ لهم ، إذ كيف يؤمنون في الغيب قبل مجيئه ، ويكفرون به لما جاء ، ورأوا أنواره ومعجزاته ؟ إذ علمت ذلك ، تعلم أن كلام المفسر أولا محتمل للمعنيين ، وآخرا معرج على المعنى الثاني . قوله : ( بدل من البينة ) أي بدل اشتمال ، ومِنَ اللَّهِمتعلق بمحذوف صفة لرسول أو حال منصُحُفاًلكونه نعت نكرة قدم عليها . قوله : ( وهو النبي محمد ) وقيل جبريل قوله :مُطَهَّرَةًأي مطهرا ما فيها وهو القرآن . قوله : ( من الباطل ) أي فتطهير الصحف كناية عن كونها لا يأتيها الباطل أصلا . قوله :فِيها كُتُبٌأي مكتوبات في قراطيس ، فالقرآن يجمع ثمرة كتب اللّه تعالى المقدمة عليه ، والرسول وإن كان أميا ، لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان كالتالي لها ، فصحت نسبة تلاوة الصحف إليه ، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب . قوله : ( أي يتلو مضمون ذلك ) أي مضمون المكتوب في الصحف وهو القرآن لا نفس المكتوب ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتلو القرآن عن ظهر قلب ، ولم يكن يقرؤه من كتاب ، فتحصل أن المراد بالصحف والقراطيس التي يكتب فيها القرآن ، والمراد بالكتب الأحكام المكتوبة فيها التي هي مدلول القرآن المكتوب لفظه ونقشه . قوله : ( فمنهم من آمن ) مفرع على محذوف ، والتقدير : فلما أتتهم البينة فمنهم الخ . قوله :وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَالخ ، تصريح بما أفادته الغاية قبله ، وأفرد أهل الكتاب بالذكر ، بعد الجمع بينهم وبين المشركين ، إشارة لبشاعة حالهم ، لأنهم أشد جرما ويعلم غيرهم بالطريق الأولى ، وذلك لأنهم لما تفرقوا مع علمهم ، كانوا أسوأ حالا من الذين تفرقوا مع الجهل .