تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فيها لتلك السنة إلى قابل ، ومن سببية بمعنى الباء
سَلامٌ هِيَ
خبر مقدّم ومبتدأ
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
( 5 ) بفتح اللام وكسرها إلى وقت طلوعه ، جعلت سلاما لكثرة السّلام فيها من الملائكة ، لا تمر بمؤمن ولا مؤمنة إلا سلمت عليه .
شرح
المراد بالقضاء فيها ، لا القضاء الأزلي ، قوله : ( لتلك السنة ) أي مما هو منسوب لتلك السنة ، من أجل أمر الموت والأجل والرزق وغير ذلك . قوله : ( إلى قابل ) متعلق بمحذوف تقديره من تلك الليلة إلى مثلها من قابل . قوله :سَلامٌ هِيَيصح أن يكون ضمير هي عائدا علىالْمَلائِكَةُوسَلامٌبمعنى التسليم ، والمعنى أن الملائكة يسلمون على المؤمنين ، ويصح أن يعود على ليلة القدر سلام أيضا بمعنى التسليم ، والمعنى أن الليلة ذات تسليم من الملائكة على المؤمنين أو على بعضهم بعضا ، ويصح على هذا الوجه أن يجعل سلام بمعنى سلامة ، أي ليلة القدر ذات سلامة من كل شر ، قال القرطبي : ليلة القدر سلامة وخير كلها لا شر فيها حتى مطلع الفجر ، وقال الضحاك : لا يقدر اللّه في تلك الليلة إلى السلامة ، وفي سائر الليالي يقضي بالبلايا والسلامة ، وقيل : هي ذات سلام من أن يؤثر فيها شيطان في مؤمن أو مؤمنة . قوله : ( خبر مقدم ) أي فيفيد الحصر أي ما هي إلا سلام ، وجعلت عين السّلام مبالغة على حد : زيد عدل ، وما ذكره المفسر وهو المشهور ، وجوز الأخفش رفع سلام بالابتداء ، وهي بالفاعلية به ، لأنه لا يشترط عنده اعتماد الوصف على نفي أو استفهام . قوله :حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِمتعلق بتَنَزَّلُوهو ظاهر أو بسلام ، وفيه أنه يلزم عليه الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي وهو المبتدأ على إعراب المفسر ، إلا أن يتوسع في الجار ، وأما على إعراب الأخفش فلا إشكال . قوله : ( بفتح اللام وكسرها ) أي وهما سبعيتان ، وهل هما مصدران ، أو المفتوح مصدر ، والمكسور اسم مكان ؟ خلاف . فائدة : ذكر العلماء لليلة القدر علامات منها : قلة نبح الكلاب ، ونهيق الحمير ، وعذوبة الماء الملح ، ورؤية كل مخلوق ساجدا للّه تعالى ، وسماع كل شيء يذكر اللّه بلسان المقال ، وكونها ليلة بلجة مضيئة مشرقة بالأنوار ، وطلوع الشمس يومها صافية نقية ، ليست بين قرني الشيطان كيوم غيرها ؛ وأحسن ما يدعى به في تلك الليلة العفو والعافية كما ورد ، وينبغي لمن شق عليه طول القيام ، أن يتخير ما ورد في قراءته كثرة الثواب ، كآية الكرسي فقد ورد أنها أفضل آية في القرآن ، وكأواخر البقرة لما ورد من قام بهما في ليلة كتفاه ، وكسورة إذا زلزلت لما ورد أنها تعدل نصف القرآن ، وكسورة الكافرون لما ورد أنها تعدل ربع القرآن ، والإخلاص تعدل ثلثه ، ويس لما ورد أنها قلب القرآن وأنها لما قرئت له ، ويكثر من الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل وأنواع الذكر ، والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويدعو بما أحب لنفسه ولأحبابه أحياء وأمواتا ويتصدق بما تيسر له ، ويحفظ جوارحه عن المعاصي ، ويكفي في قيامها صلاة العشاء والصبح في جماعة ، وورد « من صلى المغرب والعشاء في جماعة فقد أخذ بحظ وافر من ليلة القدر » وورد « من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام شطر الليل ، فإذا صلى الصبح في جماعة فكأنما قام شطره الآخر » وقد ورد « من قال لا إله إلا اللّه الحليم الكريم ، سبحان اللّه رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ثلاث مرات ، كان كمن أدرك ليلة القدر » فينبغي الإتيان بذلك كل ليلة .