تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
فالعمل الصالح فيها خير منه في ألف شهر ليست فيها
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ
بحذف إحدى التاءين من
شرح
جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا وأقلها أعمالا ، فأعطاه اللّه ليلة القدر ، فهي من خصائص هذه الأمة ، وهي باقية على الصحيح ، خلافا لمن قال برفعها مستدلا بحديث : « خرجت لأعلمكم بليلة القدر ، فتلاحى فلان وفلان فرفعت » ورد بأن الذي رفع تعيينها بدليل أن في آخر الحديث نفسه « وعسى أن يكون خيرا لكم ، فالتمسوها في العشر الأواخر » إذ رفعها بالمرة لا خير فيه ، ولا يتأتى معه التماس . إن قلت : الرفع بسبب الملاحاة ، يقتضي أنه من شؤم الملاحاة ، فكيف يكون خيرا ؟ قلت : هو كالبلاء الحاصل بشؤم معصية بعض العصاة ، فإذا تلقى بالرضا والتسليم صار خيرا . إن قلت : فما هو الذي فات بشؤم الملاحاة ؟ وما هو الخير الذي حصل ؟ قلت : الفائت معرفة عينها ، حتى يحصل غاية الجد والاجتهاد في خصوصها ، والخير الذي حصل ، هو الحرص على التماسها حتى يحيي ليالي كثيرة ، وفي الجملة قالوا : أخفى الرب أمورا في أمور لحكم : ليلة القدر في الليالي لتحيا جميعها وساعة الإجابة في الجمعة ليدعى في جميعها . والصلاة الوسطى في الصلوات ليحافظ على الكل . والاسم الأعظم في أسمائه ليدعى بالجميع ورضاه في طاعته ليحرص العبد على جميع الطاعات وغضبه في معاصيه لينزجر عن الكل . والولي في المؤمنين ليحسن الظن بكل منهم . ومجيء الساعة في الأوقات للخوف منها دائما . وأجل الإنسان عنه ليكون دائما على أهبة . فعلى هذا يحصل ثوابها لمن قامها ولو لم يعلمها ، نعم العالم بها أكمل ، هذا هو الأظهر ، واختلفت المذاهب فيها ، فقال مالك : إنها دائرة في العام كله ، والغالب كونها في رمضان ، والغالب كونها في العشر الأواخر منه . وقال أبو حنيفة والشافعي : هي في رمضان لا تنتقل منه والغالب كونها في العشر الأواخر ، واشتهر عن أبي بن كعب وابن عباس وكثير أنها ليلة السابع والعشرين ، وهي الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر التي أعز اللّه بها الدين ، وأنزل اللّه ملائكته فيها مددا للمسلمين ، وأيده بعضهم بطريق الإشارة ، بأن عدد كلمات السورة ثلاثون كأيام رمضان ، واتفق أن كلمة هي تمام سبعة وعشرين ، وطريق آخر في الإشارة ، أن حروف ليلة القدر تسعة ، وقد ذكرت في السورة ثلاث مرات ، وثلاثة في تسعة بسبعة وعشرين ، ونقل عن بعض أهل الكشف ضبطها بأول الشهر مع أيام الأسبوع ، فعن أبي الحسن الشاذلي : إن كان أوله الأحد فليلة تسع وعشرين ، أو الاثنين فإحدى وعشرين ، أو الثلاثاء فسبع وعشرين ، أو الأربعاء فتسع عشرة ، أو الخميس فخمس وعشرين ، أو الجمعة فسبع عشرة ، أو السبت فثلاث وعشرين . ومنها ما قاله بعضهم :يا حب الاثنين والجمعة مواعيدك * واحد والأربعاء طي لتبعيدكبكالى السبت هيي يا خميس عيدك * كابد ثلاثا ليالي القدر مع سيدكفإذا كان أول الشهر الاثنين أو الجمعة تكون ليلة إحدى وعشرين ورمزه يا حب بالجمل ، أو الأحد أو الأربعاء فتسع وعشرين ورمزه طي ، أو السبت فثلاث وعشرين رمز بكالى ، أو الخميس فخمس وعشرين ورمزه هيي ، أو الثلاثاء فسبع وعشرين ورمزه كابد ، والمشهور في ألسنة علماء الحديث أن الغالب كونها في العشر الأواخر ، وأنها في الأوتار ، قال سيدي أحمد زروق وغيره : لا تفارق ليلة جمعة من أوتار آخر الشهر ، ونحوه عن ابن العربي . قوله : ( ليس فيها ليلة قدر ) جواب عما يقال : إن الألف شهر لا بد فيها من ليلة قدر ، فيلزم عليه تفضيل الشيء على نفسه وغيره . قوله : ( فالعالم الصالح فيها ) أي من صلاة