تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
بِالنَّاصِيَةِ
( 15 ) لنجرّنّ بناصيته إلى النار
ناصِيَةٍ
بدل نكرة من معرفة
كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
( 16 ) وصفها بذلك مجاز ، والمراد صاحبها
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ
( 17 ) أي أهل ناديه ، وهو المجلس ينتدى يتحدث فيه القوم ، وكان قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما انتهره حيث نهاه عن الصلاة : لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديا مني لأملأن عليك هذا الوادي إن شئت خيلا جردا ورجالا مردا
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
] ( 18 ) الملائكة الغلاظ الشداد لإهلاكه ، في الحديث : « لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عيانا »
كَلَّا
ردع له
لا تُطِعْهُ
يا محمد في ترك الصلاة
وَاسْجُدْ
صلّ للّه
وَاقْتَرِبْ
( 19 ) منه بطاعته .
شرح
قوله :بِالنَّاصِيَةِوهي في الأصل مقدم الرأس أو شعر المقدم ، أطلق وأريد هنا الشخص بتمامه قوله : ( إلى النار ) وقيل في الدنيا يوم بدر لما ورد أنه جاءه عبد اللّه بن مسعود ، فوجده طريحا بين الجرحى وبه رمق ، فخاف أن يكون به قوة فيؤذيه ، فوضع الرمح على منخريه من بعيد فطعنه ، ثم لم يقدر ابن مسعود على الرقي على صدره لضعفه وقصره ، فارتقى إليه بحيلة ، فلما رآه أبو جهل قال : يا رويعي الغنم ، لقد رقيت مرقى عاليا فقال ابن مسعود : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، ثم قال لابن مسعود : اقطع رأسي بسيفي هذا ، لأنه أحد وأقطع ، فلما قطع رأسه به لم يقدر على حمله ، فشق أذنه وجعل فيه خيطا وجره إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجبريل بين يديه يضحك . قوله :كاذِبَةٍأي في قولها ، وقوله :خاطِئَةٍأي في فعلها ، والخطأ ضد الصواب في الدين وغيره ، والمراد هنا ارتكاب خلاف الصواب عن قصد ، لقول بعضهم : الخاطئ المرتكب خلاف الصواب لا عن عمد . قوله : ( أي أهل ناديه ) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف ، لأن النادي هو المجلس الذي يتحدث فيه القوم ، والمجلس لا يدعى ، فاحتيج لتقدير مضاف ، والمعنى : فليدع عشيرته ليستنصر بهم . قوله : ( لما انتهره ) أي انتهر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا جهل ، وقوله : ( حيث نهاه ) أي نهى أبو جهل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( لقد علمت ما بها ) أي بمكة . قوله : ( خيلا جردا ) أي قصيرة الشعر ، وقوله : ( مردا ) أي شبابا . قوله :سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَواحدها زبنية ، بكسر أوله وسكون ثانية وكسر ثالثه ، من الزبن وهو الدفع . قوله : ( الغلاظ الشداد ) أي وهم خزنة جهنم ، أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء ، سموا زبانية لأنهم يزبنون الكفار ، أي يدفعونهم في جهنم . قوله :صَلِّأي دم على الصلاة ، وعبر عنها بالسجود لأنه أفضل أركانها ، لما في الحديث : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » . قوله :وَاقْتَرِبْ( منه ) أي من اللّه ، وما مشى عليه المفسر ، من أن المراد بالسجود الصلاة ، هو المشهور عند جمهور الأئمة ، وقال الشافعي : المراد بالسجود سجود التلاوة ، لما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه قال : سجدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيإِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْوفياقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَسجدتين ، فيسن السجود عند الشافعي في هذين الموضعين ، ومعنى اقترب . تقرب إلى ربك بطاعته وبالدعاء قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما الركوع فعظموا فيها الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فيه فقمن - أي حقيق - أن يستجاب لكم » وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر من سجوده البكاء والتضرع .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 399 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين