تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
للأول
وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
( 3 ) الذي لا يوازيه كريم ، حال من ضمير اقرأ
الَّذِي عَلَّمَ
الخط
بِالْقَلَمِ
( 4 ) وأول من خط به إدريس عليه السّلام
عَلَّمَ الْإِنْسانَ
الجنس
ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) قبل تعليمه من الهدى والكتابة والصناعة وغيرها
كَلَّا
حقا
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
( 6 )
أَنْ رَآهُ
أي نفسه
اسْتَغْنى
( 7 ) بالمال ، نزل في أبي جهل ، ورأى علمية ، واستغنى مفعول ثان ، وأن رآه
شرح
للتبليغ وتعليم الأمة . قوله : ( الذي لا يوازيه كريم ) أي لا يساويه فضلا عن أن يزيد عليه ، لأنه تعالى يعطي الشيء من غير عوض ولا غرض ، وليس ذلك لأحد غيره . قوله : ( حال من ضمير اقرأ ) أي فالمعنى : اقرأ ما يوحي إليك ، والحال أن ربك الأكرم لا ينتظر منك عوضا ولا يخزيك ، فهو تطمين له صلّى اللّه عليه وسلّم حيث خشي على نفسه أن لا يقوم بما أمره به ربه . قوله :الَّذِي عَلَّمَعَلَّمَينصب مفعولين ، وهما محذوفان هنا ، والتقدير : علم الإنسان الخط بالقلم ، والمفسر قدر الثاني وسكت عن تقدير الأول اتكالا على قوله بعدعَلَّمَ الْإِنْسانَ .قوله : ( الخط ) أي الكتابة التي بها تعرف الأمور الغائبة ، وفيه تنبيه على فضل الكتابة ، لما فيها من المنافع العظيمة ، لأن بها ضبطت العلوم ، ودونت الحكم ، وعرفت أخبار الماضين وأحوالهم وسيرهم ومقالاتهم ، ولولا الكتابة ما استقام أمر الدين ولا الدنيا ، ولو لم يكن على دقيق حكمة اللّه تعالى ولطيف تدبيره دليل إلا القلم والخط لكفى فيه . قوله :بِالْقَلَمِقال القرطبي : الأقلام الثلاثة في الأصل ، القلم الأول : الذي خلقه اللّه تعالى بيده ، وأمره أن يكتب في اللوح المحفوظ ، والثاني : قلم الملائكة الذين يكتبون به المقادير والكوائن من اللوح المحفوظ ، والثالث : أقلام الناس ، يكتبون بها كلامهم ، ويصلون بها إلى مآربهم ، وعن عمر قال : خلق اللّه تعالى أربعة أشياء بيده ، ثم قال تعالى لسائر الحيوان ، كن فكان وهي : القلم والعرش وجنة عدن وآدم عليه السّلام . قوله : ( إدريس ) وقيل آدم . قوله : ( الجنس ) هذا أحد أقوال ، وقيل : المراد به آدم ، ومصدوقماالأسماء كلها ، فهو نظيروَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّهاوقيل : هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( قبل تعليمه ) متعلق بالنفي ، والمعنى : علمه الشيء الذي انتفى علمه به قبل أن يعلمه . قوله : ( من الهدى ) بيان لما ، والمراد به الرشد ، والصواب في القول والفعل . قوله : ( حقا ) هذا مذهب الكسائي ومن تبعه ، عليه فكَلَّامرتبطة بما بعدها ، لأنه ليس قبلها شيء يقتضي الزجر والردع حتى تكونكَلَّاردعا له ، وقال أبو حيان : وصوبه ابن هشام أنها بمعنى ألا الاستفتاحية ، لوجود كسر همزةإِنَّبعدها ، ولو كانت بمعنى حقا لما كسرتإِنَّبعدها ، لكونها واقعة موقع مفرد ، فتحصل أن كونها بمعنى حقا صحيح من جهة المعنى ، إلا أنه يبعده كسرإِنَّفكان المناسب للمفسر أن يجعلها بمعنى ألا الاستفتاحية . قوله : ( أي نفسه ) أشار بذلك إلى أن في رأى ضميرا عائدا على الإنسان هو فاعل الرؤية ، والضمير البارز عائد أيضا مفعوله ورأى هنا قلبية تجوز اتحاد الضميرين متصلين فيها فتقول : رأيتني وظننتني ، وقوله :اسْتَغْنىمفعول ثان . والمعنى : إن الإنسان ليتحقق بالطغيان والكفر من أجل رؤيته نفسه مستغنيا عن اللّه تعالى . قوله : ( نزل في أبي جهل ) أي والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فكل من اعتقد أنه غني عن ربه طرفة عين ، فقد تحقق بالطغيان والكفر ، لأن كل مخلوق مفتقر لخالقه في حركاته وسكناته . قوله : ( مفعول