تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
مفعول له
إِنَّ إِلى رَبِّكَ
يا إنسان
الرُّجْعى
( 8 ) أي الرجوع ، تخويف له ، فيجازي الطاغي بما يستحقه
أَ رَأَيْتَ
في مواضعها الثلاثة للتعجب
الَّذِي يَنْهى
( 9 ) هو أبو جهل
عَبْداً
هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
إِذا صَلَّى
( 10 )
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ
أي المنهيّ
عَلَى الْهُدى
( 11 )
أَوْ
للتقسيم
أَمَرَ بِالتَّقْوى
( 12 )
أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ
أي الناهي للنبي
وَتَوَلَّى
( 13 ) عن الإيمان
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
( 14 ) ما صدر منه ، أي يعلمه فيجازيه عليه ، أي أعجب منه يا مخاطب من حيث نهيه عن الصلاة ، ومن حيث إن المنهي على الهدى آمر بالتقوى ، ومن حيث إن الناهي مكذب متولّ عن الإيمان
كَلَّا
ردع له
لَئِنْ
لام قسم
لَمْ يَنْتَهِ
عما هو عليه من الكفر
لَنَسْفَعاً
شرح
له ) أي لأجله . قوله : ( يا إنسان ) أشار بذلك إلى أن الضمير فيرَبِّكَعائد علىالْإِنْسانَالمتقدم ذكره ، ففيه التفات من الغيبة للخطاب ، تهديدا له وتحذيرا من عاقبة الطغيان ، كأنه قال : لا تغتر باستغنائك ، فإن مرجعك إلى خالقك ، فكما أغناك هو قادر على إفقارك ، فلا تعتقد أنه غني حقيقة ، فلو أعطي العبد الدنيا ومثلها معها ، هو فقير إلى ربه في كل طرفة عين . قوله : ( أي الرجوع ) أي من الغنى للفقر ، ومن العز للذل ، ومن القوة للعجز ، ومن الحياة للممات ، فلا مفر من اللّه . قوله : ( للتعجب ) أي التعجيب ، وهو إيقاع المخاطب في العجب والخطاب ، قيل : للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : لكل من يتأتى منه الخطاب ، واعلم أن رأيت هنا بمعنى أخبرني ، فتتعدى إلى مفعولين ، ثانيهما جملة استفهامية ، وقد ذكرت ثلاث مرات ، صرح بعد الثالثة بجملة استفهامية ، فهي موضع المفعول الثاني لتلك الثالثة ، ومفعولها الأول محذوف ، وهو ضمير يعود على الذي ينهى عبدا ، وذكر مفعول الأولى الأول ، وهو الاسم الموصول ، ومفعولها الثاني محذوف ، وهو جملة استفهامية كالواقعة بعد الثالثة ، حذف لدلالة المذكور عليه ، وأما الثانية فمفعولاها محذوفان ، لدلالة المفعول الأول من الأولى ، والمفعول الثاني من الثالثة عليه ، فتحصل أنه حذف المفعول الثاني من الأولى ، والمفعولان من الثانية ، والأول من الثالثة ، لدلالة المذكور ، وليس من باب التنازع ، لأنه يقتضي اضمارا ، والجمل لا تضمر ، وإنما الإضمار في المفردات ، وجواب الشرط الواقع في حيز الثانية والثالثة محذوف ، دل عليه الجملة الاستفهامية . قوله : ( هو أبو جهل ) وذلك أنه قال : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ فقيل : نعم ، فقال : واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته ، ولأعفرن وجهه في التراب ، قال : فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلي ليطأ على رقبته ، قال : فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه ، فقيل له : ما لك ؟ قال : إن بيني وبينه خندقا من نار ، وهؤلاء أجنحة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا . قوله :عَبْداًلم يقل ينهاك ، تفخيما لشأنه وتعظيما لقدره . قوله : ( للتقسيم ) المناسب أن يقول : بمعنى الواو . قوله :إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىأي دام على التكذيب والتولي . قوله : ( أي يعلمه ) تفسير ليرى . قوله : ( ردع له ) أي لأبي جهل . قوله :لَنَسْفَعاًيحتمل أن النون للمتكلم المعظم نفسه وهو اللّه تعالى ، أو اللّه وملائكته ، والسفع : القبض على الشيء بشدة ، والنون فيلَنَسْفَعاًللتوكيد الخفيفة ، فيوقف عليها بالألف تشبيها لها بالتنوين ، وتكتب الفاء اتباعا للوقف ، وقرئ شذوذا لنسفعن بالنون الثقيلة .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 398 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين