تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْرَأْ
أوجد القراءة مبتدئا
بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
( 1 ) الخلائق
خَلَقَ الْإِنْسانَ
الجنس
مِنْ عَلَقٍ
( 2 ) جمع علقة وهي القطعة اليسيرة من الدم الغليظ
اقْرَأْ
تأكيد
شرح
الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال لهاقْرَأْقال : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقالاقْرَأْقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقالاقْرَأْقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال :اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُحتى بلغما لَمْ يَعْلَمْفرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي ، فقالت له خديجة : كلا أبشر ، فو اللّه لا يحزنك اللّه أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة ، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وهو ابن عم خديجة ، وكان ممن تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال له : يا ابن أخي ما ذا ترى ؟ فأخبره صلّى اللّه عليه وسلّم خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي أنزل اللّه على موسى ، يا ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أو مخرجيّ هم ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك حيا ، أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم يلبث ورقة أن توفي ، وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا إلى أن يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل ، لكي يلقي نفسه منه ، تبدى له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول اللّه حقا ، فيسكن لذلك جأشه وتقر عينه فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي ، غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة الجبل ليلقي نفسه منه ، تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك . قوله : ( مبتدئا )بِاسْمِ رَبِّكَأي قل : باسم اللّه ثم اقرأ ما يوحي إليك ، فالباء متعلقة بمحذوف حال ، ومفعولاقْرَأْمحذوف ، وقيل : إن الباء مزيدة ، والتقديراقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَوعبر بالرب تلطفا به صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإشارة إلى أنه تعالى ، كما ربى جسمه ، يربي أمته وقرآنه ، قال البوصيري في هذا المعنى :سور منه أشبهت صورا * منا ومثل النظائر النظراءوإضافة رب إلى كاف الخطاب للتشريف . قوله :الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَيجوز أن يكون الثاني توكيدا لفظيا نظير : قام قام زيد ، ويجوز أن يكون تفسيرا للأول ، أبهمه ثم فسره تفخيما بخَلَقَ الْإِنْسانَويجوز أن يكون حذف المفعول من الأول تقديرهخَلَقَ( الخلائق ) كما قال المفسر ، وقوله :خَلَقَ الْإِنْسانَتخصيص له بالذكر لشرفه . قوله : ( الجنس ) أي الصادق بالذكر والأنثى . قوله : ( جمع علقة ) أي لأن كل واحد مأخوذ من علقة كما في الآية الأخرى ، وأطلق الجمع على العلق تسمحا أو هو جمع لغوي ، وإلا فعَلَقٍاسم جنس جمعي . قوله : ( من الدم الغليظ ) أي الذي أصله المني ، فأول الأطوار المني ، ثم العلقة وهو الدم الغليظ المتجمد ، ثم المضغة ، إلى آخر ما ذكر اللّه تعالى في آية المؤمنون . قوله : ( تأكيد للأول ) هذا أحد قولين ، والآخر أنه تأسيس ، فالأول معناه اقرأ في نفسك ، والثاني معناه اقرأ