تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة العلق مكيّة وآياتها تسع عشرة صدرها إلى ما لم يعلم أول ما نزل من القرآن وذلك بغار حراء . رواه البخاري
بِسْمِ
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة اقرأ ( العلق )

مكية وهي تسع عشرة آية وفي نسخة سورة العلق ، وفي أخرى سورة القلم ، فأسماؤها ثلاثة . قوله : ( أول ما نزل من القرآن ) أي ثم بعده ن والقلم ، ثم المزمل ، ثم المدثر ، وهكذا قال الخازن . ولكن المشهور عن غيره ، أن الأول ما نزل بعد اقرأ ، سورة المدثر ، واختلف السلف في ترتيب سورة القرآن ، والصحيح أن اختلافهم كان قبل عرض القرآن على جبريل في المرة الأخيرة ، ومن يوم العرض المذكور ، رتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن على ما هو عليه الآن . عن ابن وهب قال : سمعت مالكا يقول : إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعونه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وذكر ابن الأنباري في كتابه الرد ، أن اللّه تعالى أنزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا ، ثم فرقه على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عشرين سنة ، وكانت السورة تنزل في أمر يحدث ، والآية تنزل جوابا لمستخبر يسأل ، ويوقف جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على موضع السورة والآية ، فانتظام السور كانتظام الآيات والحروف ، فكله عن رسول اللّه خاتم النبيين ، عن رب العالمين ، فمن أخر سورة مقدمة ، أو قدم أخرى مؤخرة ، كمن أفسد نظم الآيات ، وغير الحروف والكلمات ، ولا حجة على أهل الحق في تقديم البقرة على الإنعام ، والإنعام نزلت قبل البقرة ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ عنه هذا الترتيب ، وهو كان يقول : ضعوا هذه السورة موضع كذا وكذا من القرآن ، وكان جبريل عليه السّلام يوقفه على مكان الآيات انتهى . إن قلت : حيث كان الجمع والترتيب من رسول اللّه ، فما معنى قولهم : إن عثمان بن عفان جامع القرآن ؟ فالجواب : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم روى عنه القرآن وترتيبه حفظا لا وضعا في المصاحف ، وعثمان جمعه في المصحف على طبق الحفظ المروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن المحفوظ كان مفرقا في صدور الرجال ، وفي صحائف غير كاملة ، فليفهم هذا المقام . قوله : ( رواه البخاري ) أي وعبارته عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : أول ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرؤيا الصالحة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء ، ويتحنث فيه الليالي ذوات العدد ، ثم يرجع إلى خديجة ويتزود لمثلها ، حتى جاءه