ظَهْرَكَ
( 3 ) وهذا كقوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
( 4 ) بأن تذكر مع ذكري في الأذان والإقامة والتشهد والخطبة وغيرها
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ
الشدّة
يُسْراً
( 5 ) سهولة
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
( 6 ) والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قاسى من الكفار شدة ، ثم حصل له اليسر بنصره
شرح
وتشويقا إلى المؤخر .
قوله :الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَالإنقاض في الأصل الصوت الخفي الذي يسمع من الرحل فوق البعير من شدة الحمل ، والمراد لازمه وهو الثقل . قوله : ( وهذا كقوله تعالى ليغفر لك ) الخ ، أي فهو مصروف عن ظاهره ، فيجاب عنه بأجوبة منها : أن المرادوَوَضَعْنا عَنْكَوزر أمتك ، وإنما أضافها إليه لاشتغال قلبه بها ، قال تعالى :عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْفأوزار أمته قبل إسلامهم ، موضوعة عنهم بالإسلام ، فلا يؤاخذون بها ، لأن الإسلام يجب ما قبله ، وبعد الإسلام توضع عنهم بالتوبة أو بشفاعته صلّى اللّه عليه وسلّم لمن مات مصرا . ومنها : أن المرادوَضَعْنا عَنْكَأثقال النبوة والتبليغ ، وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان في ابتداء البعثة ، يشق عليه الأمر ويقول : أخاف ألا أقوم بحق الدعوة ، فوضعه اللّه عنه . ومنها : أن المراد بالوزر خلاف الأولى ، فكان إذا ارتكبه وعاتبه اللّه عليه ، ثقل ذلك الأمر عليه وشق ، وتسميته وزرا بالنسبة لمقامه ، من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين ، كإذنه للمنافقين في التخلف حين اعتذروا ، وأخذه الفداء من أسارى بدر ، ونحو ذلك . ومنها : أن المراد بالوضع العصمة ، فالمعنى : عصمناك من الوزر ابتداء وانتهاء ، فلم نقدر عليك وزرا أصلا . وكل من هذه الأجوبة صحيح ، ولا مانع من حمل الآية على الجميع .
قوله :وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَأي أعلناه ، فذكرناك في الكتب المنزلة على الأنبياء قبلك ، وأمرناهم بالبشارة بك ، ولا دين إلا دينك يظهر عليه ، وأخذنا على الأنبياء العهد إن ظهرت وأحدهم حي ، ليؤمنن بك ولينصرنك ، وهم يأخذون على أممهم ذلك العهد ، كما تقدم في قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍالآية ، وفي هذا المعنى قال البوصيري :ما مضت فترة من الرسل إلا * بشرت قومها بك الأنبياءوالحكمة في زيادة لك ما سبق ، مع أن رفع الذكر عائد ثمرته عليه ، لا لغرض يعود عليه تعالى .
قوله : ( والخطبة ) أي على المنابر ، وخطبة النكاح . قوله : ( وغيرها ) أي كيوم الفطر والأضحى ويوم عرفة وأيام التشريق وعند رمي الجمار وعلى الصفا والمروة ومشارق الأرض ومغاربها ، ولو أن رجلا ، عبد اللّه تعالى ، وصدق بالجنة والنار ، وكل شيء ، ولم يشهد أن محمدا رسول اللّه ، لم ينتفع بشيء وكان كافرا .
قوله :فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراًمَعَبمعنى بعد ، وعبر بها إشارة إلى أن اليسر يجيء عقب العسر بسرعة ، كأنه مقارن ، زيادة في التسلية وتقوية القلوب ، وأل فيالْعُسْرِالأول للجنس ، وفي الثاني للعهد الذكري ، ولذلك ورد في الحديث لما نزلت هذه الآية ، قال عليه الصلاة والسّلام : « أبشروا قد جاءكم اليسر ، لن يغلب عسر يسرين » وورد : « لو كان العسر في حجر ، لطلبه اليسر حتى يدخل عليه ، إنه لن يغلب عسر يسرين » . قوله : ( الشدة ) أي المشاق التي تحصل للشخص في الدنيا والآخرة ، وقوله :
( سهولة ) أي تحصل له في الدنيا أو الآخرة ، والتنكير فييُسْراًللتفخيم والتعظيم .
قوله :إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراًجرت عادة العرب ، أنها إذا ذكرت اسما معرفا ، ثم أعادته ، كان