حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 389
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الشرح مكيّة وآياتها ثمان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ استفهام تقرير ، أي شرحنا لَكَ يا محمد صَدْرَكَ ( 1 ) بالنبوة وغيرها وَوَضَعْنا حططنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ أي أثقل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة ألم نشرح مكية وهي ثمان آيات أي في قول الجمهور ، وقال ابن عباس : إنها مدنية . قوله : ( استفهام تقرير ) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي ، لأن الاستفهام إذا دخل على منفي قرره فصار معناه : قد شرحنا ، ولذلك عطف عليه الماضي ، وليس معناه الإنشاء حتى يقال : يلزم عليه عطف الخبر على الإنشاء ، فيما لا محل له من الإعراب ، وهو مردود أو ضعيف ، بل المراد لازمه ، وهو الإخبار بشرح الصدر وما بعده ، فهذه السورة من جملة النعم التي أمر بالتحدث بها في السورة قبلها . قوله : ( أي شرحنا ) الشرح في الأصل بسط اللحم ونحوه ، يقال : شرحت اللحم ، بسطته وشققته ، والمراد هنا توسعة الصدر بالنور الإلهي ، ليسع مناجاة الحق ودعوة الخلق ، فصار مهبط الرحمات ومنبع البركات . قوله : ( بالنبوة وغيرها ) روي أن جبريل عليه السّلام أتاه وهو عند مرضعته حليمة ، وهو ابن ثلاث سنين أو أربع ، فشق صدره وأخرج قلبه وغسله ونقاه وملأ علما وإيمانا ، ثم رده في صدره ، وحكمة ذلك لينشأ على أكمل حال ، ولا يعبث كالأطفال ، وشق أيضا عند بلوغه عشر سنين ، ليأتي عليه البلوغ ، وهو على أجمل الأخلاق وأطيبها ، وعند البعثة ليتحمل القرآن والعلوم ، وليلة الإسراء ليتهيأ لملاقاة أهل الملأ الأعلى ، ومناجاة الحق جل جلاله ومشاهدته وتلقيه عنه ، فمرات الشق أربع ، زيادة في تنظيفه وتطهيره ، ليكون كاملا مكملا ، لا يعلم قدره غير ربه ، والحكمة في قوله : لَكَ ولم يقل ألم نشرح صدرك ، التنبيه على أن منافع الرسالة عائدة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا لغرض يعود عليه ، تعالى اللّه عن الأغراض والعلل . قوله : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ معطوف على مدلول الجملة السابقة كأنه قال : قد شرحنا لك صدرك ، وَوَضَعْنا و عَنْكَ متعلق ب وَضَعْنا ، وقدمه على المفعول الصريح تعجيلا للمسرة ،