وَوَجَدَكَ عائِلًا
فقيرا
فَأَغْنى
( 8 ) أغناك بما قنعك به من الغنيمة وغيرها ، وفي الحديث : « ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس » .
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 9 ) بأخذ ماله أو غير ذلك
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
( 10 ) تزجر لفقره
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
عليك بالنبوة وغيرها
فَحَدِّثْ
( 11 ) أخبر ، وحذف ضميره صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض الأفعال رعاية للفواصل .
شرح
راكب ذات ليلة مظلمة ناقة ، فجاء إبليس فأخذ بزمام الناقة فعدل بها عن الطريق ، فجاء جبريل عليه السّلام ، فنفخ إبليس نفخة وقع منها إلى أرض الحبشة ورده إلى القافلة .
قوله :عائِلًاهذه قراءة العامة ، يقال : عال زيد أي افتقر ، وأعال كثرت عياله ، وقرئ شذوذا عيلا بكسر الياء المشددة . قوله : ( بما قنعك به ) أي بما رضاك به وقوله : ( من الغنيمة ) أي وإن كانت لم تحصل إلا بعد نزول هذه السورة ، لكن لما كان الجهاد معلوم الوقوع كان كالواقع ، وقيل : أغناك بمال خديجة وتربية أبي طالب ، ولما اختل ذلك أغناه بمال أبي بكر ، ولما اختل ذلك أمره بالجهاد وأغناه بالغنائم ، لما روي : جعل رزقي تحت ظل سيفي ورمحي . قوله : ( وغيرها ) أي كمال خديجة ، ومال أبي بكر ، وبإعانة الأنصار حين الهجرة . قوله : ( عن كثرة العرض ) بفتحتين المال ، وفي الحديث : « قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه اللّه بما أتاه » .
قوله :فَأَمَّا الْيَتِيمَمنصوب بتَقْهَرْوهذا مفرع على قوله :أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىفالمعنى : أصنع مع عبادي كما صنعت معك . قوله : ( بأخذ ماله ) أي كما كانت العرب تفعل في أموال اليتامى ، تأخذ أموالهم وتظلمهم حقوقهم . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « خير بيت في المسلمين ، بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه » ثم قال بأصبعيه : « أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا » وهو يشير بأصبعيه . قوله : ( أو غير ذلك ) أي كإذلاله واحتقاره .
قوله :وَأَمَّا السَّائِلَمنصوب بتَنْهَرْوالمعنى : إما أن تطعمه أو ترده برفق ، وقيل : المراد بالسائل ما يشمل طالب العلم ، فيكرمه وينصفه ولا يعبس في وجهه ، ولا يتلقاه بمكروه ، وهذا العموم أولى ، وهو مفرع على قوله :وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنىوالمعنى أغن عبادي وأعطهم ، كما أغنيتك وأعطيتك .
قوله :وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَالخ ، هذا عام ، وإنما أخر حق اللّه تعالى عن حق اليتيم والسائل لأنهما محتاجان ، واللّه هو الغني ، وتقديم المحتاج أولى ، ولأن المقصود من جميع الطاعات استغراق القلب في ذكر اللّه تعالى وشكره ، فختمت به للعموم .
قوله :فَحَدِّثْأي بالنعمة ، لأن التحدث بها هو شكرها ، والتحدث بالنعمة جائز لغيره صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قصد به الشكر ، وأن يتقدى به غيره ، وأمن على نفسه الغرور والكبر ، قال الحسن بن علي رضي اللّه عنهما :
إذا عملت خيرا فحدث به اخوانك ليقتدوا بك . وورد أن شخصا كان جالسا عنده صلّى اللّه عليه وسلّم فرآه رث الثياب فقال له : ألك مال ؟ قال : نعم ، فقال له : « إذا أتاك اللّه مالا فلير أثره عليك » وورد : إن اللّه جميل يحب الجمال ، ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده ، وقوله : ( بالنبوة وغيرها ) ، أي من العلوم والقرآن وسائر عطاياه التي لا تتناهى ، وقد فعل صلّى اللّه عليه وسلّم فحدث بما أعطاه ربه من النعم ، فبلغ القرآن ، ونشر العلوم ، وأعطى حقوق ربه عزّ وجل . قوله : ( في بعض الأفعال ) أي وهوفَآوىفَهَدىفَأَغْنىوالأصل : فأواك ، فهداك ، فأغناك .