تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الحسن بالأشجار المثمرة
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
( 3 ) مكة لأمن الناس فيها جاهلية وإسلاما
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
الجنس
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
( 4 ) تعديل لصورته
ثُمَّ رَدَدْناهُ
في بعض أفراده
أَسْفَلَ سافِلِينَ
( 5 ) كناية عن الهرم والضعف ، فينقص عمل المؤمن عن زمن الشباب ويكون له أجره لقوله تعالى
إِلَّا
أي لكن
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
( 6 ) غير مقطوع ، وفي الحديث : « إذا بلغ المؤمن من الكبر ما يعجز عن العمل كتب له ما كان يعمل »
فَما يُكَذِّبُكَ
أيها الكافر
بَعْدُ
أي بعد ما ذكر من خلق الإنسان في أحسن صورة ، ثم رده إلى أرذل
شرح
الثلاث على النون ، مع لزومه الياء في أحواله كلها ، ويكون ممنوعا عن الصرف للعلمية والعجمة ، لأنه علم على البقعة أو الأرض ، وأن يعرب كجمع المذكر السالم بالواو رفعا ، وبالياء نصبا وجرا . قوله : ( لأمن الناس فيها ) أي فلا ينفر صيده ولا يقطع شجره . قوله : ( الجنس ) أي الماهية من حيث هي الشاملة للمؤمن والكافر . قوله :فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍأي في أعدل قامة وأحسن صورة ، يتناول مأكوله بيده . مزينا بالعلم والفهم والعقل والتمييز والنطق والأدب . قوله : ( في بعض أفراده ) أشار بذلك إلى أن في الآية استخداما ، حيث ذكر الإنسان أولا بمعنى وهو الجنس ، ثم أعاد الضمير عليه بمعنى آخر وهو الإنسان بمعنى بعض أفراده . قوله :أَسْفَلَ سافِلِينَالسافلون هم الصغار والزمنى والأطفال ، فالشيخ الكبير أسفل من هؤلاء ، لأنه لا يستطيع حيلة ، ولا يهتدي سبيلا ، لضعف بدنه وسمعه وبصره وعقله وثقله عن أهله وجيرانه . قوله : ( كناية عن الهرم والضعف ) أي فالمعنى : ثم جعلناه ضعيفا هرما فهو بمعنىوَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ *وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِوما ذكره المفسر أحد قولين في المراد بالرد إلى أسفل سافلين ، والآخر أن المرادرَدَدْناهُإلى النار ، لأنها دركات بعضها أسفل من بعض . قوله :إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِالخ ، مشى المفسر على أن الاستثناء منقطع ، وحينئذ فيكون المعنىثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَفزال عقله وانقطع عمله ، فلا يكتب له حسنة ، ( لكن )الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِولازموا عليها إلى أيام الشيخوخة والهرم والضعف ، فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف ، مثل الذي كانوا يعملونه في حال الشباب والصحة ، وأما على القول الآخر ، فالاستثناء متصل ، ويكون المعنى : رددناه أسفل ممن سفل خلقا وتركيبا ، حسا ومعنى ، وهم أهل النارإِلَّا الَّذِينَ آمَنُواالخ ، فيكون بمعنى قوله تعالى :إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا .قوله : ( غير مقطوع ) أي ولا يمن به عليهم . قوله : ( من الكبر ما يعجزه ) ( من ) تعليلية و ( ما ) مفعول به واقعة على زمان . والمعنى : إذا بلغ المؤمن سبب الكبر زمانا يعجز فيه عن العمل ، وفي بعض النسخ ما يعجزه ، وحينئذ فيكون من الكبر بيان لما مقدما عليه ، والمعنى : إذا بلغ المؤمن كبرا يعجزه عن العمل . قوله :فَما يُكَذِّبُكَالخ ، الاستفهام إنكاري ، والخطاب للإنسان الكافر بطريق الالتفات ، المعنى : فالذي حملك أيها الإنسان على التكذيب بالبعث ؟ أي أي سبب يحملك على التكذيب ؟ ففي الكلام تعجب وتعجيب ، وذلك أنه تعالى لما قرر أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم ، ثم رده إلى أرذل العمر ، دل على كمال قدرته على الإنشاء والإعادة ، سأل بعد ذلك عن تكذيب الإنسان بالجزاء ، لأن ما